الفصل الأول
الإطار العام للبحث
1 -1: مقدمة
لقد ولد النظام الاقتصادي مع بزوغ فجر الإسلام الخالد ونور الهداية في الرسالة المحمدية، ومصادر هذا النظام هي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والأحكام الفقهية المتراكمة وأصول التشريع المعتمدة، بحيث تستجيب للحاجات المتجددة للمجتمع الإسلامي.
هذا النظام مستمد من دين الإسلام، ولذلك فهو معتمد على وحي الله إلى خير خلقه، وبذلك يتقوى هذا النظام على أي نظام صنعته عقول البشر أو أهواؤهم، فهو نظام شامل لأن دين الإسلام شامل، ينظم علاقة العبد بربه وعلاقته بإخوانه في المجتمع.
وقد قدم النظام الاقتصادي الإسلامي القواعد لكل أنواع العلاقات والمعاملات الاقتصادية في مجال الملكية والحرية والعدل والضمان الاجتماعي، وتدخل الدولة، وتوازن المصالح الفردية والجماعية، وبين الحلال والحرام في المعاملات اليومية في البيع والشراء والإنفاق والقرض والاكتناز والعمل والتمويل والاستثمار والإنتاج وغيرها مما تزخر به كتب فقهائنا من السلف والخلف.
كل ذلك على قواعد ثابتة وأصول مستقرة تخدم أغراضًا محددة وتحقق أهدافًا معروفة بتنظيم دقيق راقٍ معتمد على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وعلى حفظ مقاصد الشريعة ممثلة في: الدين والنفس والنسل والمال والعقل، فتشربت الأجيال هذه التعاليم حتى أصبحت جزءًا من شخصيتها وسمة لطريقة تفكيرها، حتى صار النظام الاقتصادي الإسلامي مفعمًا بالحركة والحياة قادرًا على التكيف مع الأوضاع المتجددة لتحقيق الأهداف الكلية لأمة الإسلام.
ولذلك فإنه من أبرز الموضوعات الاقتصادية وأهمها في هذا العصر موضوع التمويل لمشروعات الاستثمار المختلفة التي لها علاقة مهمة بالنظام الاقتصادي، بل إن عنصر التمويل يعد من أهم عناصر التفريق بين الأنظمة الاقتصادية المختلفة، باعتبار التمويل يمثل بوتقة الأموال والمدخرات التي توجه لاستخدامها في المشروعات الاستثمارية المختلفة التي يستهدف منها إنتاج سلع وتقديم خدمات تحقق مستوى مقبول من الرفاهية لأفراد المجتمع من ناحية، وتلبي متطلبات الممول والمستثمر في ذات الوقت من ناحية أخرى.
ولذلك فإن وضع مجموعة من المعايير التي تحكم الطريقة أو العقلية التي يوجه بها التمويل نحو المشروعات الاستثمارية المختلفة هو من الأهمية بمكان لكل نظام اقتصادي إلا أن أهميته أكبر في النظام الاقتصادي الإسلامي الذي تحكمه معايير شريعة رب العالمين المستندة إلى كتاب الله الكريم وسنة رسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. ولذلك فإن هذا الجهد المتواضع يسعى إلى التعرف على أهم