وفي هذا الإطار يجب على البنوك الإسلامية أن تعتمد في مواجهتها للمخاطر الائتمانية على أساليب تتميز بـ:
(أ) - المشروعية [1] ، إذ كلما اعتمدت الطريقة على أدله أقوى وأوثق كان ذلك أفضل فالرأي المجمع عليه خير من ذلك المفتي بجوازه وإن كان الأخير مما يعول عليه في ظروف معروفة عند الأصوليين، وكلما ابتعدت الطريقة المقترحة عن شبهات الربا كان ذلك أحسن وأسلم [2] .
(ب) - سهولة التطبيق ويسره وانخفاض تكاليفه، ذلك أن الباعث على البحث عن صيغ بديله لمعالجة مشكلة المطل هو ما يكتنف الأساليب القديمة المعتمدة على التعزير بالعرض أو الجسد من صعوبات وتوقف ذلك على حكم القاضي وعلى تنفيذ ولي الأمر وكل ذلك يستغرق الوقت والمال [3] .
(ج) - كفاءة تحقيقها للغرض وهو الردع عن المماطلة، أما تعويض الدائن عن فوات الربح فليس جائزًا ابتداءً أما تعويضه عن تكاليف الشكاية وما إلى ذلك فلا بأس [4] .
ولذلك فقد سعت البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إلى إيجاد طرق ووسائل لمعالجة مشكلة المماطلة في سداد الدين تحقق غرض الزجر أو التعويض أو كليهما وتكون مقبولة من الناحية الشرعية. وقد نجحت في ذلك أحيانًا وأخفقت أحيانًا أخرى. وسنعرض أدناه لأهم هذه المعالجات التي يجري العمل ببعضها فعليًا، وتلك التي لا زالت محل نظر ودراسة.
لا ريب أن توثيق الدين بأنواع الرهون كالعقار والمنقولات والأسهم، والضمانات العينية والشخصية وضمانات الطرف الثالث [5] والأوراق التجارية ... الخ. من أهم سبل سد الذريعة إلى المماطلة في التسديد. وفي هذه الحالة يكون في يد الدائن (أي البنك الإسلامي مثلًا) ما يمكن التنفيذ عليه في حالة التأخر في السداد أو الإفلاس. وهذه الوسيلة مفيدة في معالجة مشكلة المماطلة في سداد الديون إلا أنها لا تتيسر في كل دين، ولا سيما في الديون الاستهلاكية التي قلما يتوافر على المدين أصول تصلح للرهن وإنما يكتفي المصرف بالكفالات. وتقوم بعض البنوك بالاحتفاظ بوثائق الملكية وبخاصة في السيارات مسجلة باسم البنك حتى يقوم المشتري بدفع كامل الثمن ثم عندئذ إصدار وثيقة البيع ونقل سجل الملكية إلى اسمه. فإذا ماطل في السداد كان بيدها استرداد ذلك الأصل المباع وبيعه لاستيفاء ما بقي من الدين في ذمة العميل. [6]
إن حدوث المماطلة في السداد دون أن يكون لدى المصرف الإسلامي وسيلة للتعويض عن فوات الربح سيترتب عليه زيادة في تكاليف الأعمال مقارنة بالمصارف التقليدية. ذلك أن الخسارة
(1) - مجلس الخدمات المالية الاسلامية، المبادئء الارشادية لادارة المخاطر للمؤسسات ... ، المرجع السابق.
(2) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.
(3) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.
(4) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.
(5) - مجلس الخدمات المالية الاسلامية، المبادئء الارشادية لادارة المخاطر للمؤسسات ... ، المرجع السابق.
(6) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.