فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 36

عند التنفيذ على رهونه وضماناته لهذا الغرض، ثم توجيهها (أي الغرامات) لحساب الخيرات والبر. وينص على ذلك في العقد الذي تولد الدين منه فيوافق المدين على دفع هذه الغرامات إن هو تأخر في السداد عن التاريخ المحدد لكل قسط. وهذه المبالغ لا تذهب لتعويض الدائن عما فاته من الربح ولا ينتفع بها من أي وجه بل توجه للجمعيات الخيرية والمؤسسات التي تعني بالفقراء وما إلى ذلك.

وعلى أية حال فإن أكثر المصرفيين لا يرى في هذه الصيغة حلًا ناجعًا لمشكلة المطل لأنها لا تتضمن تعويض الدائن عما ضاع من فرصة الاسترباح بالأموال المتأخرة.

ولعل أهم ميزات هذه الطريقة هو الردع فإنها بلا شك تحقق الغاية المطلوبة من هذه الناحية. وسهولة التطبيق، وانخفاض تكاليف الإجراءات. [1]

اقترح بعض الكتاب إنشاء صندوق تأمين تساهم البنوك الإسلامية فيه بأقساط مالية تكون مهمته التأمين ضد المماطلة وإفلاس المدينين. وكلما تعثر الدين بمماطلة المدين فما على المصرف الذي يكون عضوًا في الصندوق إلا أن يسترد دينه من ذلك الصندوق ويحيل ذلك الصندوق على المدين المماطل بمبلغ الدين. عندئذ فإن الصندوق سيلاحق هذا المدين المماطل وسيفرض عليه الغرامات التعويضية المرتبطة بطول مدة المطل والتي تضاف إلى أموال الصندوق فيقوى ويزداد قدرة على مواجهة مشكلة المماطلة في الدين. أما المصرف فإنه يسترد دينه الذي حل أجله بلا زيادة لأنه إستلمه عند الأجل أو بعيده. وعلى هذه المعالجة ملاحظات، منها: أن وجود مثل هذا الصندوق سوف يدفع المصارف إلى عدم الاكتراث بتمحيص القدرة المالية للعميل قبل حدوث المداينة لأن مخاطرة الخسارة لم تعد موجودة الأمر الذي يعني زيادة حدة المشكلة لازدياد عدد من يحصلون على التمويل وهم من أهل المطل، ثم عجز هذا الصندوق مهما بلغ من قوة عن معالجتها، ومنها أن الزيادة في الدين على صفة غرامة تعويضية إن كانت محرمه على المصرف فكيف تكون جائزة للصندوق وكلاهما دئان بل إن لها نفس الحكم. [2]

كما اقترح البعض [3] وجرى تطبيقه في حالات متعددة كوسيلة لتعويض الدائن ما فاته من فرص الربح بسبب مماطلة المدين، أن يقرضه المدين (أو يودع في الحساب الجاري إذا كان الدائن مصرفًا) ، مبلغًا مساويًا لذلك الذي تأخر في تسديده لعدد من الأيام أو الأشهر مساويًا لمدة المماطلة في السداد. عندئذ يستطيع ذلك الدائن أن يستثمر المبلغ ويحقق منه عوائد تقارب ما فاته

(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.

(2) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.

(3) أنس الزرقا ومحمد علي القري، التعويض عن ضرر المماطلة في الدين بين الفقه والإقتصاد، مجلة أبحاث الإقتصاد الإسلامي م 2 ص 25 - 57،1411 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت