الناتجة عن مماطلة العميل في عملية واحدة لا بد من تحميلها، من الناحية المحاسبية، على العمليات الأخرى المربحة. يترتب على ذلك أن الثمن في البيوع التي تجريها البنوك الإسلامية سيرتفع مقارنة بتكاليف التمويل لدى البنوك الأخرى. وما لم يفعل المصرف ذلك سيضطر إلى توزيع قدر أدنى من الأرباح لأرباب أمواله الأمر الذي سيصرفهم منه. ولذلك يلاحظ عملاء البنوك الإسلامية أن المرابحة ـ مثلا ـ أعلى كلفة من الاقتراض بالفائدة. لا ريب أن جزءًا من السبب يعود إلى أن المصرف يتحمل مخاطرة أعلى في المرابحة لأنها عملية تتضمن الشراء ثم البيع وتحمل تبعة الهلاك والعيوب في إبان ذلك ... الخ. ولذلك فإن للزيادة النسبية المذكورة مبررات أخرى. إلا أن جزءًا من تلك الزيادة إنما مرده عدم وجود وسيلة يمكن بها للمصرف فرض الغرامة التعويضية على العميل المماطل، ولذلك جاءت الأسعار مرتفعة نسبيًا لمواجهة هذه المشكلة والنتيجة هي أن العميل الذي واظب على السداد في مواعيده سوف يتحمل التكاليف التي ولدها مطل غيره من المدينين. [1]
تقوم هذه الطريقة على افتراض أن العميل المشتري بالدين سوف يتأخر في السداد لأن هذا هو الاحتمال الأرجح إذا لم يتوافر وسائل لردعه عن المماطلة، وبناءً على ذلك الافتراض يجري حساب الزيادة في البيع الآجل بإدخال الغرامات التعويضية ضمن سعر البيع المتفق عليه. والبنك لا شك راغب في أن لا يكون الأمر كذلك وأن يقوم هذا العميل بالتسديد في التاريخ المحدد للسداد بدون تأخر أو مماطلة. ولذلك فهو يعده عند إبرام عقد البيع بالحطيطه إن هو سدد في الوقت. وهي طريقة ينتشر العمل بها في المؤسسات المالية في بعض البلاد الإسلامية. وعلى هذه الطريقة ملاحظات، منها أن فيها جهالة الثمن فلا يعرف هل الثمن هو المبلغ الأول أم المبلغ الثاني الأقل، ومنها إنها شبيه بصيغة ضع وتعجل. وقد صدر قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره السابعة في جدة 1410 هـ. بجواز هذه الحطيطة إذا لم تكن مشروطة في أصل العقد، والذي يظهر في الصيغة المذكورة إنها أقرب إلى الحطيطة بشرط لأن لسان حال الدائن يقول للمدين أن تعجلت الدفع وضعت عنك جزءًا من الثمن. على أنه يمكن النظر إلى هذه الصيغة على أنها تتضمن ثمنًا واحدًا هو الأعلى، وهو المتفق عليه فلا تردد فيه بين ثمنين، وان فيها وعدًا بالحطيطة وليس ضع وتعجل إن هو سدد في الوقت لا قبله. [2]
ومن المعالجات التي انتشر العمل بها لدى عدد من المؤسسات المالية الإسلامية، فرض الغرامات المالية على المدين المماطل وتحصيلها منه عند المماطلة مع أقساط الدين المتأخرة أو
(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.
(2) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.