فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 36

دون أن يتأكد من ذلك بمراجعة قاعدة المعلومات. فزاد هذا من إحكام ترتيبات منع المماطلة، وتوثيق الديون وحسن وفاء المدينين وحفظ الحقوق والاستقرار في المعاملات. [1]

إذن لا يمكن أن تستقر أمور المجتمع وتستقيم شئونه المالية والاقتصادية إلا بالتفريق في المعاملة بين المحسن والمسيء بين الملتزم برد حقوق الناس وأداء ديونهم وأولئك الذين يمتهنون أكل أموال الناس بالباطل. ولذلك يترتب على المصارف والمؤسسات المالية أن تمتنع عن تمويل الأفراد والشركات التي اشتهر عنها المطل وعدم الاكتراث بحقوق الآخرين. ولا يحصل ذلك إذا سمح للدائن أن يحصل على التعويض المالي في كل مرة تأخر المدين عن السداد بل لا يحصل إلا إذا علمت المؤسسة المالية أن تقديم الائتمان لمثل هذه الفئات سيترتب عليه خسارة حقيقية عليها لا مجال لتغطيتها بالتعويض عن الضرر. ولذلك فان جميع الحلول التي تستهدف ابتداءً التعويض عن فوات الربح تهمل جانب الحوافز لدى إدارة المؤسسة المصرفية. ذلك لأنه لن يكون لدى تلك المؤسسة المصرفية حافز مؤثر على سلوكها يتضمن تفضيل ذوي الالتزام على المستهترين بحقوق الناس. ولن يترتب على ذلك إلا تشجيع أنماط السلوك غير الحسنة بين الناس. ومخالفة الحكمة البالغة التي تضمنتها التوجهات النبوية والتي تؤدي إلى ردع المماطلين. [2]

إن الناظر إلى دفاتر البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية يجد أن جانب الأصول في كليهما يحتوي بصفة أساسية على الديون. ومع أن البنوك الإسلامية يفترض عنايتها بصيغ التمويل الأخرى مثل المضاربات والمشاركات فإنها في الواقع تركز على المرابحة والاستصناع. ولعل من مبررات ذلك أن القدرات المصرفية في إدارة المخاطر الائتمانية قد تطورت تطورًا عظيمًا مما يمكن الاستفادة منه. بينما أن إدارة مخاطر المضاربة والمشاركة لما يزل في مراحله الأولى وعمليات تطويره إنما تتم بالطرق الذاتية دون الاعتماد على معين الخبرات المصرفية التقليدية. [3]

ومع ذلك يبقى أن الديون المصرفية لدى البنوك الإسلامية مختلفة عن البنوك التقليدية ولهذا أثره المهم على المخاطر الائتمانية. من ذلك:

للقروض في المصارف التقليدية أجل ويلزم أن يسدد المدين ما عليه للمصرف عند حلول ذلك الأجل، ويعد مماطلًا إذا تأخر عن ذلك دون موافقة البنك. ولكنه إذا تأخر عن ذلك أو ماطل في السداد، زاد الدين في ذمته بمقدار ما زاد من الأجل. فيسمى الدين Performing إذا استمر في توليد الفوائد. وتعمد البنوك على ما يسمى بإعادة جدولة الديون في الحالات التي يعجز العميل عن

(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.

(2) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.

(3) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت