فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 36

المؤسسة المالية، قبل الموافقة على طلبه، من"جودته"الائتمانية بمراجعة سجله في قاعدة المعلومات. وبناء على ذلك اتخذت قرار المنح أو المنع. وفي كل مرة يقترض ذلك الفرد يجري تحديث سجله، وهكذا. فإذا عمد الفرد إلى المماطلة في السداد في المرة الأولى أو في مرة لاحقة جاء سجله موضحًا للمستوى المتدني من الالتزام. إن الطريف في الأمر أن هذا الفرد، إذا افتضح أمر مماطلته أُوصدت أمامه كل الأبواب فلا يستطيع الحصول على الائتمان بأي شكل وصوره، فالبنوك كلها تمتنع عن إقراضه ولن يحصل على بطاقة ائتمان ولن يتمكن من الشراء بالتقسيط. بل إن الأمر وصل إلى أنه إذا تقدم للعمل، ربما قام رب العمل بالإطلاع على سجله في قاعدة المعلومات لكي ينكشف له جانب من شخصيته والتزامه.

ويمكن الحصول على هذه المعلومات مقابل رسم يدفع للشركة التي تدير قاعدة المعلومات. كما يمكن للفرد الإطلاع على سجله في أي وقت والاعتراض على ما كان منه غير صحيح. لقد أثبتت هذه الطريقة أن لها قوة فعاله في الردع والزجر عن المماطلة في سداد الديون. ويلاحظ أن الفكرة الأساسية فيها هي أنها تأتي الإنسان في عرضه لا في ماله فتصنفه بأنه"خائن"فلا يعود يأتمنه أحد. واعتمدت على أن المطل قد أحل عرض هذا المدين حتى جعلت في صحيفته نكته سوداء مما يؤثر على سمعته ومستقبله فهي تَصُمه طول حياته بالخيانة. ولقد أدى تطور الحاسبات الآلية ووسائل الاتصال إلى جعل الاستفادة من قواعد المعلومات الائتمانية ذا كفاءة عالية وتكاليف متدنية ووفر لها القدرة على التعامل مع ملايين الأسماء وبصفة يومية، فزاد فاعليته ونجاحه في تحقيق الغرض المطلوب .. على ذلك لا يظهر لنا أن القول بجواز تعويض المدين للدائن بالزيادة على أصل الدين سوف تحقق مقصود الشريعة من الزجر والردع، بل الأجدى أن نسعى إلى تبني إجراء مماثلًا لما ذكر أعلاه يتم فيه مكافأة المحسن ومعاقبة المسيء. [1]

ج- كما تمتد مسألة التعاون المذكورة إلى إنشاء قواعد معلومات خاصة بالأصول المرهونة وتلك التي توثق بها الديون من كل نوع، فإذا باعت الشركة أو البنك سيارة أو منزلًا إلى شخص بالدين، وجعلت هذا الأصل المباع أو غيره مرهونًا لتوثيق الدين فلا يلزم أن تحتفظ بصك ملكيته أو أن تسجله باسمها بل تقوم، بعد الاتفاق معه على ذلك بإدخال الرقم التسلسلي أو العنوان والموقع ورقم قطعة الأرض ... الخ، في قاعدة المعلومات الالكترونية مع الإشارة إلى أنها مرهونة، فإذا تم تسديد الدين قامت برفع تلك الإشارة ليدل على أنه لم يعد ذلك الأصل رهنًا مقابل الدين. فإذا حاول المدين بيع ذلك الأصل المرهون خلال تلك المدة أي قبل تسديده الدين، لم يستطع، لأن العرف قد جرى على أن أي مشترٍ لمثل تلك الأصول لا بد أن يراجع قاعدة المعلومات المذكورة ليتأكد من تحرره من الرهن. وأضحت المحاكم عندهم تعتبر هذا وتعمل به، فلا تعذر من اشترى

(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت