وتجارب الدول الغربية تشير إلى أن الفائدة قد تستخدم لتعويض الدائن عن فوات فرص الربح وعن الضرر الواقع عليه بسبب المماطلة ولكن ليس لها قيمة عملية إلا في الحالات التي يمكن تحصيلها أو التنفيذ على الرهون المقابله للديون، لكنها ليست فعاله في الردع والزجر عن المماطلة. [1]
و من خلال العرض السابق لطرق ممواجهة خطر المماطلة في البنوك الإسلامية يتبين بأنها اتجهت إلى نفس الطريق بالاهتمام بعنصر تعويض الدائن عند فوات الربح أكثر من اهتمامها بمسألة الزجر والردع. ولا ريب أن هذا الاتجاه يتناقض مع الحكمة الجلية في التوجيهات النبوية في هذه المسألة كما لا يتوافق مع تجارب المجتمعات الأكثر خبرة في هذه القضية. إن الأحاديث المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضوع قد أغفلت جانب تعويض الدائن عن ما فاته من ربح نتيجة المطل مع عنايتها الفائقة برفع الظلم وتحقيق العدالة والزجر عن المماطلة وإيجاد الأوضاع التي تقلل منها. ويمكن القول عندئذ أن أي إجراء لا يتحقق منه مقصود الشريعة فهو مظنه الإخفاق والفشل. والعجيب أن الدول الغربية قد عنيت أيما عناية بهذا الجانب، فتبنت ترتيبات قريبة في مقاصدها إلى ما ورد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:) لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته [2] .
وتقوم الإجراءات التي تتبناها الدول الغربية على ما يلي:-
أ- اعتماد القطاع الخاص على إجراءات تعاونية تنفذ دون الحاجة إلى تدخل الحكومة. ولذلك فان الشركات والمؤسسات التجارية تقوم بإدارة وتمويل برامج تعاونية يكون الغرض منها تحقيق جانب الردع والزجر عن المماطلة في تسديد الديون، يستفيد منها جميع الدائنين المشاركين في تلك البرامج. وتقوم تلك البرامج بصفة أساسية على جمع المعلومات الصحيحة والدقيقة التي تشمل أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع (وتتعلق بعناوين السكن ومعلومات عن العمل وعن مستوى الدخل وأسماء من حكمت عليهم المحاكم بعقوبات بالإضافة إلى السجل الائتماني لكل واحد منهم الذي يتضمن حسن قضاءه لديونه أو مماطلته وتشمل كل دين تعلق بذمته. [3] ب- تصنيف الأفراد والمؤسسات إلى فئات بحسب الملاءة واعتمادا على سجل الالتزام بتسديد الديون في وقتها. وتقوم بهذه المهمة شركات خاصة مرخص لها تجمع المعلومات من جهات التمويل المختلفة ثم تكّون منها قاعدة معلومات دقيقة يتم تحديثها بصفة يومية تقريبًا تتضمن جل عمليات الائتمان الجارية وأسماء المدينين فيها وتحصل على هذه المعلومات من الجهات التجارية التي تقدم هنا الائتمان. فإذا اقترض الفرد من المصرف لأول مره في حياته سجل اسمه في قاعدة المعلومات وجرى متابعة التزامه بالدفع ثم أعطي درجة تبين"جودته"الائتمانية وحسن وفائه للديون. فإذا تقدم بطلب قرض مرة أخرى من مصرف آخر أو اشترى بالأجل أو تقدم بطلب بطاقة الائتمان، تأكدت
(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.
(2) - أخرجه ابن ماجه.
(3) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.