بالنظر مليا في كل ما يتصل بالعمل المصرفي من قواعد وضوابط وبالتالي ما ينجم عنه وينطوي عليه من قرارات نجد أن ذلك كله لا يخرج عن مسألتين في غاية الأهمية: أولاهما الكيفية التي يتم بموجبها الحصول على الموارد من الآخرين. وثانيهما الكيفية التي يتم بواسطتها اختيار الاستخدامات المناسبة لهذه الموارد.
إن استخدام أموال الغير بكفاءة يبقى الشرط الجوهري الذي يبرر قيام المؤسسة المصرفية بما يترتب على ذلك من إمكانية الاستفادة من عامل الرفع Leverage الذي يعني الحصول على تمويلات أو موارد تعادل أضعاف الموارد الذاتية التي يمثلها رأس مال المؤسسة المصرفية. وهكذا فان النجاح في تحويل هذه الموارد الإضافية إلى استخدامات مناسبة يعني تحقيق الأرباح المضاعفة، بينما تصبح هذه الموارد عبئا ثقيلا عندما تفشل الإدارة في تحويلها إلى الاستخدامات أو الأصول المناسبة. [1] ومن هنا فان التحدي الواقعي الذي يواجهه أي نشاط مصرفي يكمن في سلامة القرارات الفنية المتخذة للقيام بهذا الاستثمار أو التوظيف. [2]
إن أي قرار استخدام للموارد في إنشاء أصل من الأصول ينطوي على علاقة ايجابية بين العائد والخطر تحكم طبيعة هذا القرار. وإن كثير ما يصيب المؤسسات المصرفية من نجاح أو فشل يعتمد على الأسلوب الذي يتعامل به مدراء الاستثمار مع أنماط العلاقات بين العائد والخطر الكامنة في مختلف أدوات ومواقع الاستثمار. [3]
وهناك علاقة وثيقة بين الاستثمار المصرفي الإسلامي وبين تحمل المخاطر، وهذا التلازم مرده إلى أن تحمل المستثمر المخاطرة هو أهم خصائص الاستثمار المصرفي التي تميزه عن التعامل الربوي المضمون العائد وهذا المبدأ قد أرساه الحديث الشريف) الخراج بالضمان [4] (أي ما يخرج ويتحصل من مكاسب منوط استحقاقه شرعا بمتحمل التبعة والمسئولية عن الخسارة أو التلف، وقد صاغ الفقهاء في ظل هذا الحديث القاعدة الفقهية الكلية"الغنم بالغرم"و فرعوا عليها كثيرا من التطبيقات في أبواب المعاملات المالية المختلفة، وترتب على ذلك الحكم على العائد بأنه ربح حلال وكسب مشروع، أو أنه كسب غير مشروع. [5]
لكن هذا لا يسوغ أن يفهم من ارتباط الاستثمار المشروع بالمخاطر أنها إذا انتفت فالاستثمار غير مشروع فالشريعة الإسلامية قد حرمت إلقاء النفس في التهلكة ودعت إلى الحرص على تحصيل المنافع والمصالح ودرء المضار والمفاسد.
(1) - رياض أسعد، استخدام الأدوات المالية الحديثة في ادارة المخاطر في المصارف التقليدية، ورقة عمل مقدمة إلى الملتقى السنوي الإسلامي السابع: إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية، الذي نظمته الأكاديمية العربية للعلوم المالية و المصرفية، 25 - 27 سبتمبر 2004
(2) - رياض أسعد، استخدام الأدوات المالية الحديثة في ادارة المخاطر في المصارف التقليدية، المرجع السابق.
(3) - رياض أسعد، استخدام الأدوات المالية الحديثة في ادارة المخاطر في المصارف التقليدية، المرجع السابق.
(4) - أخرجه الترميذي، سنن الترميذي، ج 3 ص 581.
(5) - عبد الستار أبو غدة، مخاطر الصكوك الإسلامية، ورقة عمل مقدمة إلى الملتقى السنوي الإسلامي السابع: إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية، الذي نظمته الأكاديمية العربية للعلوم المالية و المصرفية، 25 - 27 سبتمبر 2004