بسبب المماطلة. إن من أهم مميزات هذه الطريقة هي معاقبة المماطل بعقوبة هي من جنس ما اقترف من مخالفة، وهي خارجه عن تعريف ربا الجاهليه، وإن كان وجود مثل هذا الشرط في أصل العقد الذي ولّد الدين وكذا جريان عرف التعامل بين الناس عليه ربما أدخله فيما نُهي عنه من بيع وسلف إذا كان أصل الدين بيعًا بالأجل كالمرابحة. كما أن مما يؤخذ على هذه الطريقة أنها لا تعوض الدائن فعلًا عما فاته من ربح إذ ليس مضمونًا أن يحقق المبلغ نفسه (أي القرض البديل) نفس مستوى الربح الذي فات الدائن بسبب المماطلة. [1]
وتقوم قله من البنوك الإسلامية بفرض الغرامات على المدين المماطل لتعويض البنك عما فاته من ربح وعائد استثماري بسبب تأخر ذلك المدين في تسديد ما عليه. وجلي أن لا اختلاف بين هذه الزيادة وبين ربا الجاهلية. إلا أن القائلين قاسوا المسألة على الغصب، وما قرره فقهاء الشافعية والحنابلة من أن منافع المغصوب مضمونة على الغاصب كعين المال المغصوب أو أن ذلك شرط جزائي بناءً على ذلك يقوم المصرف باحتساب الزيادة الشهرية على المدين المماطل كنسبة من الدين بطريقة شبيهة بما تفعله البنوك التقليدية. وربما سعى ذلك البنك الإسلامي إلى بعض الاحترازات لكي لا تكون هذه الطريقة تامة المطابقة لما تفعله البنوك التقليدية، ومن ذلك أن لا ينص في أصل العقد المولد للدين على مبلغ الزيادة ولا نسبتها بل يكتفي بالنص على أن عقوبة مالية ستوقع على ذلك العميل في حال المماطلة، ومنها العمل على أن يقتصر التعويض عن الضرر المادي الفعلي الذي وقع على المصرف بسبب المطل. وقال الذين أفتوا بمثل ذلك أنها تختلف عن الصيغة الربوية المشهورة بعبارة"أتقضي أم تربي"، أي أن يزيد له في الأجل في مقابل الزيادة في الدين بأن الأخيرة تكون اتفاقا بين الطرفين يتعلق بالمستقبل وترتيبٍ يدخلان فيه هو من المعاملات الربوية، أم تلك فإنها تعويض عن الماضي في المماطلة إذ أن الدائن لا يرغب في مد الأجل بل في استرداد أمواله. وحقيقة هذه العملية أنها تئول إلى الربا. [2]
وفي الدورة السادسة لمجمع الفقه الاسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي صدر قرار المجمع رقم 51 (2/ 6) ، ومما جاء فيه:
ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة عن الدين، بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم.
رابعًا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، مع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء"."
والموضوع نفسه بحثه المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية
(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.
(2) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.