-شراء السلع التي سبق للمصرف بيعها إلى العميل بثمن يتضمن التعويض عن الضرر إذ يحدث كثيرًا أن تكون السلع أو المعدات التي اشتراها العميل مرابحة من المصرف ما زالت في مستودعاته أو تحت عهدته. فإذا حدث المطل من عميل وأراد هذا الأخير استمرار علاقته مع البنك، فربما اتجها إلى شراء البنك لتلك السلع بثمن أقل مما كان لها أن تباع به في السوق (ثمن المثل) . والفرق بينهما تعويض عما فات المصرف من فرص الاسترباح. ثم يقوم البنك ببيع تلك السلع لطرف ثالث أو تأجيرها (وليس بيعها) إلى نفس العميل، وليست هذه من العينة في شيء لأن المصرف عندما باع تلك السلع إلى العميل لم يحدث التواطؤ على إعادة الشراء، كما أن الفارق الزمني بينهما يبعد الصيغة عن صفة بيع العينة [1] . وقد أفتت ندوة البركة الفقهية بمثل ذلك في فتواها رقم 8/ 5 (ص 137) فذكرت:"إذا لم يقم المشتري بالمرابحة بسداد مديونيتها في حينه يجوز للبنك شراء ما باعه مرابحة للعميل أو جزء منه بثمن حال يستحق في ذمة البنك وذلك إذا مضى بعد بيع المرابحة زمن تتغير فيه الأسعار عادة بحسب السلعة ..."
المؤسسات الإسلامية التي لا تأخذ بالنظام السابق -حيث لم تجزه هيئات الرقابة الشرعية لديها رأت أن اتخاذ الإجراءات ضد المدين المماطل يكلفها الكثير، فنصت في عقود البيع على أن المشتري إذا تأخر في دفع قسطين متتاليين فإن باقي الأقساط تحل فورًا، ويحق للمؤسسة المطالبة بجميع الأقساط، واتخاذ ما تراه لازمًا للوصول إلى حقها.
وهذا الشرط تحدث عنه ابن عابدين فقال:"عليه ألف ثمن جعله ربه نجومًا، قائلًا: إن أخل بنجم حل الباقي، فالأمر كما شرط، وهي كثيرة الوقوع". (40)
ومجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة أصدر القرار رقم 51 (2/ 6) ، و مما جاء فيهً:"يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالآجل حلول الأقساط قبل مواعيدها، عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد".
المماطلة في سداد الدين وإدعاء الإفلاس للتهرب من الحقوق المالية ومن الالتزامات المستحقة تعد مشكلة في كل المجتمعات. وليس صحيحًا أن إجازة العمل بالفائدة الربوية وتقبل أفراد المجتمع للمعاملات الربوية بما فيها الفوائد التعويضية سيعني القضاء على هذه المشكلة. إن واقع
(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.