فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 57

هناك من يصرون عليه لأن الحماية الجزائية في نظرهم يجب أن تقتصر على الأنظمة المحمية. فنيا لأنه من الطبيعي في نظرهم، أن ما يقوم بالاستغلال يضع الوسائل الفنية اللازمة لمنع الغش و أن القانون الجنائي لا يحمي إلا الأشخاص الذين لديهم حرص على أموالهم، و ليس من يهمل منهم في توفير الحد الأدنى لحماية أمواله، و يكون دور القانون الجنائي في هذه الحالة دور وقائي و هذا أيضا هو ما يتفق و سياسة المشرع الجنائي و ما نلاحظه من المفهوم العام للحماية الجزائية للملكية.

بالرجوع إلى النصوص المتعلقة بجرائم الاعتداء على أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات لا تتضمن شرط الحماية الفنية و خرجت تلك النصوص الخالية منه تماما. و من المبادئ العامة المستقرة في تفسير القانون الجنائي أنه لا يجوز تقييد النص المطلق، أو تخصيص النص العام، إلا إذا وجد نص يجيز ذلك. و لا يوجد في حالتنا نص خاص يقيد إطلاق النص أو يخصص عمومه، و لذلك فإن عدم ذكر المشرع لشرط الحماية الفنية يعني أن المشرع أراد استبعاده. هذا بالإضافة إلى أن الحماية الجزائية يجب أن تمتد لتغطي كل أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات سواء كانت تتمتع بحماية فنية أم لا.

و تطبيقا لذلك، فإنه لا يشترط لوجود الجريمة أن يكون الدخول إلى النظام مقيدا بوجود حماية فنية و لكن إذا نظرنا للوقائع، نلاحظ أن غالبية أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات تتمتع بنظام حماية فنية، بالإضافة إلى أن وجود مثل تلك الحماية يساعد على إثبات أركان الجريمة و بصفة خاصة الركن المعنوي [1] .

ثانيا: الأركان الأساسية

و تتمثل هذه الأركان فيما يلي:

يتمثل الركن المادي في أشكال الاعتداء على نظم المعالجة الآلية للمعطيات و التي هي:

-الدخول و البقاء غير المشروع في نظام المعالجة الآلية للمعطيات.

-الاعتداءات العمدية على نظام المعالجة الآلية للمعطيات.

(1) - د. علي عبد القادر القهوجي، المرجع السابق، ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت