إن الركن المعنوي في مختلف الاعتداءات الماسة بالأنظمة المعلوماتية تتخذ صورة القصد الجنائي إضافة إلى نية الغش.
الولوج و التجول و البقاء داخل نظام المعالجة الآلية للمعطيات لا يجرمان إلا تما عمدا.
المادة 02 من الاتفاقية الدولية للإجرام ألمعلوماتي تسمح للدولة العضو أن تشترط بأن ترتكب الجريمة عن طريق خرق الحماية الفنية للنظام بهدف الحصول على المعطيات الموجودة بداخله.
جريمة الدخول أو البقاء داخل النظام جريمة عمدية يتخذ الركن المعنوي فيها صورة القصد الجنائي بعنصريه العلم و الإرادة.
فيلزم لتوافر الركن المعنوي أن تتجه إرادة الجاني إلى فعل الدخول أو إلى فعل البقاء و أن يعلم الجاني بأنه ليس له الحق في الدخول إلى النظام و البقاء فيه، و عليه لا يتوافر الركن المعنوي إذا كان دخول الجاني أو بقاؤه داخل النظام مسموح به أي مشروع، كما لا يتوافر هذا الركن إذا وقع الجاني في خطأ في الواقع سواء كان يتعلق بمبدأ الحق في الدخول أو في البقاء أو في نطاق هذا الحق، كأن يجهل بوجود حظر للدخول أو البقاء، أو كان يعتقد خطأ أنه مسموح له بالدخول، فإذا توافر القصد الجنائي بعنصريه العلم و الإرادة فإنه لا يتأثر بالباعث على الدخول أو البقاء فيظل القصد قائما حتى و لو كان الباعث هو الفضول أو إثبات القدرة على المهارة و الانتصار على النظام [1] .
بالنسبة لنية الغش تبدو من خلال الغش الذي يتم به الدخول من خرق الجهاز الرقابي الذي يحمي النظام، بالنسبة للبقاء فيستنتج من العمليات التي تمت داخل النظام.
في الحقيقة أن الدخول و البقاء بالغش لا يتضمن معنى خرق الجهاز الرقابي للنظام، إنما يظهر من خلال الولوج دون وجه حق إلى النظام إلاّ أن الجهاز الرقابي ما هو إلاّ وسيلة لإثبات أن الدخول للنظام غير مرخص به.
(1) - د. علي عبد القادر القهوجي، المرجع السابق، ص 136 - 137.