فالظرف المشدد هنا ظرف مادي يكفي أن توجد بينه و بين الجريمة العمدية الأساسية و هي جريمة الدخول أو البقاء غير المشروع علاقة سببية للقول بتوافره إلا إذا أثبت الجاني انتفاء تلك العلاقة، كأن يثبت أن تعديل أو محو المعطيات أو أن عدم صلاحية النظام للقيام بوظائفه يرجع إلى القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ.
نصت عليه المادتين 05 و 08 من الاتفاقية الدولية للإجرام ألمعلوماتي [1] .
لم يورد المشرع الجزائري نصا خاصا بالاعتداء ألعمدي على سير النظام و اكتفى بالنص على الاعتداء ألعمدي على المعطيات الموجودة بداخل النظام و ربما يجد ذلك تفسيره في أن الاعتداء على المعطيات قد يؤثر على صلاحية النظام للقيام بوظائفه، و قد وضع الفقه معيارا للتفرقة بين الاعتداء على المعطيات و الاعتداء على النظام على أساس ما إذا كان الاعتداء وسيلة أم غاية. فإذا كان الاعتداء الذي وقع على المعطيات مجرد وسيلة فإن الفعل يشكل جريمة الاعتداء ألعمدي على النظام، أما إذا كان الاعتداء الذي وقع على المعطيات غاية فإن الفعل يشكل جريمة الاعتداء ألعمدي على المعطيات.
سبق و أن ذكرنا أن الاعتداء على سير النظام الناجم عن الدخول أو البقاء غير المشروع لا يشترط أن يكون مقصودا، لكن الإشكال المطروح أن أفعال الاعتداء على سير النظام الناجمة عن الدخول المشروع للنظام تفلت من العقاب خاصة مع عدم وجود نص خاص بالاعتداء ألعمدي على سير النظام.
يتمثل هذا السلوك المادي في فعل توقيف نظام المعالجة الآلية للمعطيات من أداء نشاطه العادي و المنتظر منه القيام به، و إما في فعل إفساد نشاط أو وظائف هذا النظام، و لا يشترط أن يقع فعل التعطيل أو فعل الإفساد على كل عناصر النظام جملة، بل يكفي أن يؤثر على أحد هذه العناصر فقط سواء المادية جهاز الحاسب الآلي نفسه، شبكات الاتصال، أجهزة النقل ... الخ، أما المعنوية مثل البرامج و المعطيات.
(1) - آمال قارة، المرجع السابق، ص 114.