ومن العجيب أنهم يسمونه فن القصص ، وينسج المؤلفون حكايات خيالية أو حكايات ليس لها واقع . وعندما يأتون إلى التاريخ الواقع يزيد المؤلف جزءا من الأحداث أو يضيف من خياله أشياء ، ويقولون هذه متطلبات إتقان فن القصص ، ويحرمون أنفسهم من أمانة النقل . ولذلك يأتي الحق ليوضح لنا أن القص الخاص بالرسل وبغيرهم في القرآن قصص واقعي ، حقيقي ، حدث فعلاً .
وكلمة"القصص"مأخوذة من قص الأثر أي أن نسير مع القدم كما تَذهب ، فلا نذهب هنا ولا نذهب هناك . وحكايات الأنبياء في القرآن واقعية . ومن رواية الحق لا من رواية الخلق ، وثمة فارق بين ما يرويه الحق لخلقه ليسيروا على المنهج . وما يرويه الخلق بعضهم لبعض للتسلية أو غير ذلك . ونجد روايات الخلق تزدحم في بعض الأحيان بخيال البشر ، مثل روايات جورجي زيدان عن الإسلام والأنبياء ، وعندما سألوه لماذا أضاف من عنده إلى الواقع ، أجاب الإجابة التقليدية: فعلت ذلك من أجل الحبكة القصصية .
ويجب أن نميز ونفرق بين روايات الخلق وقصص الحق ونضعه في بؤرة الشعور حتى لا يُدخل أحد من خياله على قصص القرآن ما ليس فيه ، وحتى لا يأتي واحد ذات يوم ويقول: إن كل القصص واحد . فنحن في القرآن لسنا أمام مؤلف ، بل أمام الخالق الأعلى الذي يروي لنا ما يعلمنا . وسبحانه علم أزلاً ما سيدور في كونه ، لذلك قال: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا القرآن وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين} [يوسف: 3]