فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118054 من 466147

وهكذا الأرض لا يمكن أن يعلم ما فيها، فيميز ما يكون قوتاً تقوم به الأبدان، وما يكون دواء وما يكون سماً، وما يختص بدفع ضرر السموم كالهادر، وما يختص يجبر الكسر كالمومباي، ثم يميز من الأدوية ما يصلح منها لشيء بعينه، وما يصلح منها بخلافه، ومقدار ما ينبغي أن يتداوى به من كل جزء فيصاب نفعه، ويؤمن ضرورة إلا يجبر فإن أغفل عاقل منا لو لم يسمع في هذه الأبواب من أهل العلم بها من أهل العلم بها شيئاً، ثم أراد أن يهجم عليها بعقله ويدرك منها ما أدركه البصر بمجرد فهمه لما إتسع لذلك ولا قدر عليه.

فدل هذا على أن الأوائل لم تصل إلى معرفة ما عرفت وإدراك ما أدركت مما سبق ذكره بمجرد أفها وعقولها، ولكنها وقعت على الأصول بالخير بما إستنبطت بازائها من تلك الأصول ما وجدت فيها إدلالة عليه، ثم أن النبي أخبرهم بأوائل هذه لو كان منهم في التجلي بفعله، والإِنفراد برأيه وفهمه لم يكن عاجزاً مثلهم.

فصح أن الأخبار لها إنما كان ممن وفقه الله تعالى عليها وأمره بالأداء إلى غيره، فأولئك المخبرون المؤدون عن الله هم الرسل صلوات الله عليهم، ثم إن وجود الكلام للناس يدل على الرسل، وذلك أن الموجود المعروف فيها شاء أن لم يسمع الكلام أصلاً لم يتكلم، فأن من ولد أصم لا ينطق أبداً وإنما ينطق من يولد سمعاً فيسمع كلام جنسه وينشأ عليه، فلولا أن بشراً تكلم كان قد علم البيان واستمع الكلام، لكانت حالة حال المولودين من الناس اليوم ولما يكلم ومن المعلوم أن الصبي لا يتكلم إلا باللغة التي يسمعها، فلولا أن رجلاً من العرب ولدت له تركيه ولداً، فغاب الوالد عنه ونشأ مع أمه لم ينطق بالعربية التي لم يسمعها وإنما ينطق بالتركية التي سمعها من أمه، ولا يسمع غيرها.

فبان بهذا أن أصل الكلام سمع وإن أول من يتكلم من البشر تكلم عن تعليم ووحي، كما قال الله عز وجل: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} فأسمعه الأسماء وألهمه علم ما أسمعه، وأقدره على النطق به، فصار متكلماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت