فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118069 من 466147

وقد عجب هؤلاء الملأ أن يختار الله رسولاً من البشر من بينهم، ويحمله رسالة إلى قومه، وما من عجب في هذا الاختيار؟

فإذا اختار الله من البشر رسولاً، فالله أعلم حيث يجعل رسالته، فيتلقى هذا المختار عنه الحق، ويبلغه إلى خلقه ليسعدوا ويفلحوا فما العجب في ذلك؟

{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) } [الأعراف: 63] .

إن الفطرة حين تبلغ حداً معيناً من الفساد لا تتفكر ولا تتدبر، ولا تتذكر ولا تستجيب، ولا ينفع معها الإنذار ولا التذكير، وحينئذ تتحقق سنة الله في المكذبين المعرضين: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) } [الأعراف: 64] .

فبعماهم هذا كذبوا، وبعماهم لاقوا هذا المصير، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

وتمضي عجلة الزمن، وتتابع الأيام، فإذا نحن أمام عاد قوم هود، وقوم عاد من ذرية نوح والذين نجوا معه في السفينة، وكانوا يعبدون الله وحده.

فلما طال عليهم الأمد، وتفرقوا في الأرض، ولعب معهم الشيطان لعبة الغواية، وقادهم من شهواتهم وفق الهوى لا وفق شريعة الله، عاد قوم هود إلى الجاهلية مرة أخرى.

يستنكرون أن يدعوهم نبيهم إلى عبادة الله وحده من جديد كما قال سبحانه: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) } [الأعراف: 65] .

وقبيلة عاد كانوا بالأحقاف، وهي كثبان رملية على حدود اليمن، وقد أضلهم الشيطان كما أضل قوم نوح، فاغتروا بقوتهم ودنياهم واستكبروا في الأرض كما قال الله عنهم: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) } [فصلت: 15] .

ولم يتدبروا، ولم يتذكروا، ما حل بقوم نوح - صلى الله عليه وسلم - من الغرق والهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت