فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118123 من 466147

ومن الآيات التي يجب الوقوف عندها في هذا السياق قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} يشير إلى ما قام به المشركون عدة مرات من الحيلولة بين المسلمين وبين الحج إلى بيت الله الحرام، أفرادا وجماعات، وخاصة ما قاموا به من التعرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في طريقه إلى الحج، فكان من ذلك"صلح الحديبيه"الشهير، فالله تعالى يأمر سوله والمؤمنين- عندما فتح في وجوههم مكة وجزيرة العرب من أدناها إلى أقصاها فتحا مبينا، وغلبهم على الشرك والوثنية- بأن لا ينتقموا من قريش، ولا يقابلوا عدوانها بعدوان مثله، وأن يعفوا ويصفحوا عما سلف، فالإسلام دين العفو لا دين الانتقام.

ثم يأمر كتاب الله المسلمين السابقين من المهاجرين والأنصار،

والمسلمين اللاحقين بهم، الذين استسلموا لحكم الإسلام ودخلوا في دين الله أفواجا، أن ينسوا الماضي، ويتأهبوا للمستقبل، ويبعثوا طاقاتهم جميعا لخدمة الإسلام، والعمل في سبيل الله، على أساس من التعاون الصادق، بتوجيه من الله ورسوله، وذلك قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

وهكذا تم الفتح الإسلامي لمكة وجزيرة العرب، طبقا لتقاليد الشرف والشهامة والحكمة، وبرزت الدولة الإسلامية وشعارها البر دون الاثم، والتقوى دون العدوان، والتعاون دون التناكر، وذلك هو دستور الإسلام الذي تركه أمانة في أعناق أولي الأمر المسلمين، يلتزمونه يهتدون بهديه، كلما تم لهم الغلب، أو آتاهم الله فتحا من عنده، فيكون شعارهم العفو دون الانتقام، وتجنيد الجميع في خدمة الصالح العام، عملا بدستور الفتح في الإسلام. انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 2/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت