حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا لَا يَقُولُ عَاقِلٌ إِنَّ الرَّسُولَ هُنَا هُوَ الْعَقْلُ ، وَلَكِنْ قَدْ يَقُولُهُ الَّذِي جُنَّ فِي مَذْهَبِهِ جُنُونًا مُطْبِقًا ، وَمَا الْمَجَانِينُ فِي ذَلِكَ بِقَلِيلٍ ، وَكَيْفَ وَالتَّقْلِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِ الْعَقْلِ فِي فَهْمِ الدِّينِ ، وَالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِمَا يُعْزَى إِلَى الْمَذْهَبِ بِحُجَّةِ أَنَّ الْمُقَلِّدِينَ تَعْجِزُ
عُقُولُهُمْ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا يَفْهَمُونَ كَلَامَ عُلَمَائِهِمْ دُونَ كَلَامِ اللهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ ! .
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ اتَّبَعَ النَّاسُ مَذَاهِبَهُمْ فِي التَّكْلِيفِ ، هَلْ يَتَوَقَّفُ كُلُّهُ عَلَى إِرْسَالِ الرُّسُلِ أَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِالْعَقْلِ ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ إِيمَانٌ وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدٍ كُفْرٌ وَلَا جُرْمٌ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ ثَوَابًا