وقد تقدم كلامنا مشبعاً في إنما في قوله: {إنما نحن مصلحون} وكلام ابن عطية فيها هنا أنها لا تقتضي بوضعها الحصر صحيح، وإن كان خلاف ما في أذهان كثير من الناس.
{سبحانه أن يكون له ولد} معناه تنزيهاً له وتعظيماً من أن يكون له ولد كما تزعم النصارى في أمره، إذ قد نقلوا أبوة الحنان والرأفة إلى أبوة النسل.
وقرأ الحسن: أن يكون له ولد بكسر الهمزة وضم النون من يكون، على أنّ أن نافية أي: ما يكون له ولد فيكون التنزيه عن التثليث، والإخبار بانتفاء الولد، فالكلام جملتان، وفي قراءة الجماعة جملة واحدة.
{له ما في السماوات وما في الأرض} إخبار لملكه بجميع من فيهن، فيستغرق ملكه عيسى وغيره.
ومن كان ملكاً لا يكون جزءاً من المالك على أن الجزئية لا تصحّ إلا في الجسم، والله تعالى نزه عن الجسم والعرض.
{وكفى بالله وكيلاً} أي كافياً في تدبير مخلوقاته وحفظها، فلا حاجة إلى صاحبة ولا ولد ولا معين.
وقيل: معناه كفيلاً لأوليائه.
وقيل: المعنى يكل الخلق إليه أمورهم، فهو الغني عنهم، وهم الفقراء إليه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ}
ومن فوائد الخازن فِي الآية
قال - عليه الرحمة:
قوله عز وجل: {يا أهل الكتاب} نزلت هذه الآية في النصارى وذلك أن الله تعالى لما أجاب عن شبه اليهود فيما تقدم من الآية اتبع ذلك بإبطال ما تعتقده النصارى وأصناف أربعة: اليعقوبية والملكانية والنسطورية والمرقوسية، فأما اليعقوبية والملكانية فقالوا في عيسى أنه الله وقالت النسطورية إنه ابن الله وقالت المرقوسية ثالث ثلاثة وقيل: إنهم يقولون إن عيسى جوهر واحد ثلاثة أقانيم أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس وأنهم يريدون بأقنوم الأب الذات وأقنوم الابن عيسى.