إذ زعموا أنه في المرة الأولى عجز عن خلاص نفسه حتى تم عليه من أعدائه ما تم فكيف يقدر على خلاصهم بجملتهم في المرة الثانية ، العاشر أن قولهم: ونؤمن بمعمودية واحدة لغفران الذنوب فيه مناقضة لأصولهم ، وذلك أن اعتقاد النصارى أنه لم تغفر خطاياهم بدون قتل المسيح ، ولذلك سموه جمل الله تعالى الذي يحمل عليه الخطايا ، ودعوه مخلص العالم من الخطيئة فإذا آمنوا بأن المعمودية الواحدة هي التي تغفر خطاياهم وتخلص من ذنوبهم فقد صرحوا بأنه لا حاجة إلى قتل المسيح لاستقلال المعمودية بالخلاص والمغفرة فإن كان التعميد كافياً للمغفرة فقد اعترفوا أن وقوع القتل عبث وإن كانت لا تحصل إلا بقتله فما فائدة التعميد وما هذا الإيمان؟ فهذه عشرة وجوه كاملة في ردّ تلك الأمانة وإظهار ما لهم فيها من الخيانة ، ومن أمعن نظره ردّها بأضعاف ذلك ، وقال أبو الفضل المالكي بعد كلام:
بطلت أمانتهم فمن مضمونها...
ظهرت خيانتها خلال سطورها
بدأوا بتوحيد الإله وأشركوا...
عيسى به ، فالخلف في تعبيرها
قالوا: بأن إلههم عيسى الذي...
ذر الوجود على الخليقة كلها
خلق أمه قبل الحلول ببطنها...
ما كان أغنى ذاته عن مثلها
هل كان محتاجاً لشرب لبانها...
أو أن يربى في مواطن حجرها
جعلوه رباً جوهراً من جوهر...
ذهبوا لما لا يرتضيه أولو النهي
قالوا: وجاء من السماء عناية...
لخلاص آدم من لظاه وحرها
قد تاب آدم توبة مقبولة...
فضلالهم جعل الفداء بغيرها
لو جاء في ظلل الغمام وحوله...
شرفاً ملائكة السماء بأسرها
وفدى الذي بيديه أحكم طينه...
بالعفو عن كل الأمور وسترها
ثم اجتباه محبباً ومفضلا...
ووقاه من غي النفوس وشرها
كنتم تحلون الإله مقامه...
فيما تراه نفوسكم من شركها
من غير أن يحتاج في تخليصه...
كل الخلائق أن تبوء بضرها
ويشينه الأعدا بما لا يرتضي...
من كيدها وبما دهى من مكرها
هذي أمانتهم وهذا شرحها...
الله أكبر من معاني كفرها