فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141993 من 466147

ومعنى الآية وجعلوا الجن شركاء لله واختلفوا في معنى هذه الشركة، فمن قال إن الآية في كفار العرب قال إنهم لما أطاعوا الجن فيما أمروهم به من عبادة الأصنام فقد جعلوهم شركاء لله.

ومن قال إنها في المجوس قال إنهم أثبتوا إلهين اثنين النور والظلمة.

وقيل إن كفار العرب قالوا الملائكة بنات الله وهم شركاؤه، فعلى هذا القول فقد جعلوا الملائكة من الجن وذلك لأنهم مستورون عن الأعين.

(قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ(130)

«فإنْ قلتَ» : كيف أقروا على أنفسهم بالكفر في هذه الآية وجحدوا الشرك والكفر في قوله: (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) ؟

قلت: يوم القيامة يوم طويل والأحوال فيه مختلفة فإذا رأوا ما حصل للمؤمنين من الخير والفضل والكرامة أنكروا الشرك لعل ذلك الإنكار ينفعهم، وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين فحينئذ يختم على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم بالشرك والكفر فذلك قوله تعالى: (شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) .

«فإنْ قلتَ» : لما كرر شهادتهم على أنفسهم، قلت: شهادتهم الأولى اعتراف منهم بما كانوا عليه في الدنيا من الشرك والكفر وتكذيب الرسل وفي قوله: (شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ)

ذم لهم وتخطئة لرأيهم ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا ولذاتها فكانت عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والمقصود من شرح حالهم تحذير السامعين وضجر لهم عن الكفر والمعاصي.

(قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(135)

«فإنْ قلتَ» : ظاهر الآية يدل على أمر الكفار بالإقامة على ما هم عليه من الكفر وذلك لا يجوز؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت