فهرس الكتاب
خصَّ المتَّقينَ بالذِّكر ، مع أنّ غيرهم كذلك ، لأنهم الأصل وغيرُهم تبعٌ لهم ، وقرئ هنا"وللدَّارُ الآخرِةُ"بلاميْنِ ثَانيهما مدغمةٌ في الدَّار ، ورفع الآخرة بجعلها صِفةٌ للدار ، وبإِضافة الدَّار إليها بلام واحدة ، تبعاً لاختلاف المصاحف في ذلك . وفي"يوسف"بالوجه الثاني فقط تبعاً للمصاحف"."
16 -قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهلِينَ) .
إن قلتَ: كيف قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، وهو أغلظُ خطاباً من قوله لنوحٍ"إِنّي أعِظُكَ أنْ تكُونَ مِنَ الجَاهِلينَ"مع أنَّ محمداَ - صلى الله عليه وسلم - أعظمُ رتبةً ؟
قلتُ: لأن نوحاً كان معذوراً بجهله بمطلوبه ، لأنه تمسَّكَ بوعدِ الله تعالى ، في إنجاء أهله ، وظنَّ أنَّ ابنه من أهله .
بخلاف محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن معذوراً ، لأنه كَبُر عليه كفرُهم ، مع علمه أنَّ كفرهم وإيمانهم بمشيئة الله تعالى ، وأنَّهم لا يهتدون إلَّا أن يهديهم الله تعالى.
17 -قوله تعالى: (وَالمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) .
إن قلتَ: ما فائدة ذكرِه ، مع أنه مفهوم من قوله قبله:"والموتَى يَبْعثهُم اللَّهُ"لأنهم إذا بعثوا من قبورهم ، فقد رجعوا إليه بالحياة بعد الموت ؟
قلتُ: ليس مفهوماً منه ، لأن المراد به ، وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء ، وهو غير البعث الذي هو إحياءٌ بعد الموت.
18 -قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنَزِّلَ آيةِ . .) . وقع جواباً لقولهم:"لولا نُزِّل عليهِ آيةٌ من ربهِ".
فإن قلتَ: لو صحَّ جواباً له ، لصحَّ من كلِّ من ادَّعى النبوَّة ، وطولب بآيةٍ أن يُجيب بذلك ؟!
قلتُ: يلزم ذلك أن تَثْبُتَ نُبوَّتُه بمعجزة ، كما ثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بها ، وإلّاَ فلا يصحُّ الجوابُ بذلك.