فهرس الكتاب
وقال (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ(25 ) )
وما أخذ أخذهما من الآيات.
آقيستراب بعد هذه البراهين بأن الله مالك الخليقة وخالق آلاتهم وأفعالهم وأنهم ممنوعون من خير لم ييسره ، متسارعون إلى ما قدره
وقضاه والشيطان نقمة مخلوقة لأعداء الله ، معصوم منه أولياؤه ، لا يصل إليهم من شره إلا وساوسه من بعيد حتى يأتي محتوم قضائه فيزلهم بإذنه نعوذ بالله من غضبه.
قوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ)
إلى قوله: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)
حجة عليهم أيضا.
قوله: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(88) ،
وقوله في سورة الزمر: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(65 ) ) يحتج بهما ، من يزعم
أن المرتد إذا رجع عن ردته إلى الإسلام وجب عليه إعادة كل عمل عمله من فرائضه مثل الصلاة والصوم والحج وأشباهها ، من أجل أن الشرك أحبطها ، وليس هو عندي كذلك ، لأن هاتين الآيتن مجملتان ، والتي في سورة البقرة مفسرة ، قال الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(217)
فأخبر أن الردة تحبط عمل من مات عليها ، فأما من تاب وراجع الإسلام ، فعمله باق على حاله ، إنما يلزمه إعادة ما تركه في أيام كفره ، وقد ذكرناه بحججه في كتاب الصلاة.
في الاقتداء: