فهرس الكتاب
قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)
يوجب الاقتداء بأهل الخير ممن يحيط العلم أنهم مقيمون على الحق ، ولا يكون ذلك إلا للأنبياء ، فأما من دونهم وإن كانوا لا يعرون من الحق ولا يظن بهم سواه ، فالاقتداء بهم غير واجب.
وفيه أيضا: دليل عند قوم على أنا ومن تقدمنا في الأمم في الشرائع سيان ، وروي عن ابن عباس: أنه قال: دخلت على ، النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يقرأ سورة (ص) فسجد فيها.
وقد قص الله عليه الأنبياء وفيهم داوود - صلى الله عليه وسلم - قال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ، فهو يحتمل ما ذهب إليه ، ويحتمل
أن تكون هذه القدوة في شرائع التوحيد لا في شرائع الإسلام ، إذ الشرائع - لا محالة مختلفة - ألا تراه يقول: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)
وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق السبت وإحلال الغنائم.
وتفرقة الذبائح والأكل منها ، والصلاة في كل موضع ترهق وأشباه ذلك فمن تأول القول الأول جعل هذه الأشياء وما ضاهاها
مخصوصة بالتغيير ، وسعى بيننا وبينهم في سائرها ، وهذا مكتوب بشرحه في كتاب شرح النصوص.
حجة على المعتزلة والقدرية:
قوله: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا)
حجة على المعتزلة والقدرية ، إذ ليس يخلو خلقهم من أحد ثلاثة أشياء:
إما أن يكونوا خلقوا ليؤمنوا أو يكفروا أو لا يؤمنوا ولا يكفروا.
فلما وجدنا نفسا واحدة مؤمنة أو كافرة علمنا أن لا قسم لها في
الثالثة ، بلا ارتياب ، فإن كانت المخلوقة للإيمان كافرة ، أو المخلوقة للكفر مؤمنة - فهي لا محالة لربها قاهرة ، بأن تكون أنفذ أمراً في نفسها من أمر خالقها وهذا كفر غير ملتبس.