أفيجوز أن يكون من يوحى إليه ومن لا يوحى إليه يفعلان فعلا واحدا ، ويلزم قولهما لزوما واحدا ، ومع ذلك ليس يخلو تحريمكم ما عدا الأصول الستة من أن تنسبوه إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أو إلى أنفسكم ، فإن كنتم تنسبونه إلى أنفسكم فقد جعلتم لأنفسكم مالم يجعله الله لكم وجعلتموها مستعبِدة بعد أن كانت مستعبَدة وإن كنتم تنسبونه إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فليس تخلو نسبتكم ذلك إليه من إفصاح أو ظن فالإفصاح معدوم والظن لا يغني من الحق شيئا ، وهذا مشروح بتلخيصه في كتابنا المؤلف في شرح النصوص.
فإن قالوا: لم ننسبه إليه نصاً ولا إلى أنفسنا اختراعا ولكنا لما أمرنا بالمثل في جزاء الصيد بتشبيهنا
دلنا على أن التشبيه في كل موضع جائز. قيل: أفتسمون المثل المحكوم به بتشبيهكم نصا أو قياسا ، فإن قالوا: نسميه نصا لصحبة الإطلاق من الله له - وهو: الحق - بطل قولهم في الاحتجاج بهذه الآية في تثبيت القياس وشهدوا على أنفسهم أن ما حرموه من السابع بغير نص ولا حجة ، بل بظن متبع ، إذ النص مقرون بعدمه فيه. والحجة في القياس بالآية زائلة فيترك تسميتهم المثل قياسا.
وإن قالوا: نسميه قياسا.
قيل: أفتثبتون القياس بالقياس وأنتم مقرون بأن القياس فرع لا أصل ، وإذا اختلف الناس في فرع لم يجز تثبيته إلا بأصل عندنا وعندك ، والأصل لا يكون إلا نصا. أفمن النصفة عندكم لو كان تثبيت الفروع بالفروع جائزا أيضا أن تثبتوا على خصمكم حقا عندكم باطلا عنده بنفس ذلك الشيء بغير حجة من غيره ، وهو لو قبل تثبيت ما أنكر عليه ما أنكره.
ومع ذلك فإنكم غير سالمين من تحريم السابع بالظن على كل حال سميتم المثل في جزاء الصيد نصا أو قياسا.
إذ لو كان إطلاقه للحاكمين العدلين النظر في ذلك المثل مسمى بلفظ القياس لكان استدلالكم به بأنه مطلق لكم مثله في كل موضع ظنا والظن لا يحلل شيئا ولا يحرمه.
زكاة الثمر: