فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144354 من 466147

وخلاصة المعنى. هوّن عليك يا محمد ما تلقى من هؤلاء المستخفين بحقك فيَّ وفي طاعتي، وامضِ لما أمرتك به من الدعاء إلى توحيدي والإذعان لطاعتي، فإنهم إن تمادوا في غيِّهم .. نسلك بهم سبيل أسلافهم من سائر الأمم، ونعجل النقمة لهم وتحل بهم المثلات.

وقال أبو حيان: هذه الآية تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما كان يلقى من قومه، وإشارة له بالتأسي بمن سبق من الرسل، وهو نظير: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} ؛ لأن ما كان مشتركًا من الشدائد أهون على النفس مما يكون فيه الانفراد، وفي التسلية والتأسي من التخفيف ما لا يخفى. وقالت الخنساء:

وَلَوْلَا كَثْرَةُ الْبَاكِيْنَ حَوْلِي ... عَلَى إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِيْ

وَمَا يُبْكُوْنَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِنْ ... أَسُلِّيْ النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّيْ

قال بعض المولدين:

وَلاَ بُدَّ مِنْ شَكْوَى إلى ذِيْ مُرُءَةٍ ... يُوَاسِيْكَ أَوْ يُسْلِيْكَ أَوْ يَتَوَجَّعُ

ولما كان الكفار لا ينفعهم الاشتراك في العذاب، ولا يتسلون بذلك .. نفى تعالى ذلك عنهم فقال: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} انتهى بتصرف.

وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة بكسر دال {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ} على أصل التقاء الساكنين، وقرأ باقي السبعة بالضم اتباعًا ومراعاة لضم التاء؛ إذ الحاجز بينهما ساكن، وهو حاجز غير حصين.

ولما كان ما يحل بالمستهزئين بالرسل من الهلاك بموجب سنة الله المطردة فيهم قد يكون موضعًا للريبة والشك لدى المخاطبين بذلك؛ إذ هم أمة أميّة لم تدرس الكتب والتواريخ، ولم تجالس العلماء فتعرف الأخبار بهلاك من أهلك بذنوبهم .. أمر الله تعالى نبيه بأن يرشدهم إلى الطريق الذي يوصلهم إلى علم ذلك بأنفسهم، وهو السير في الأرض، والنظر فيما حلَّ بالمكذبين ليعتبروا بذلك، فللرؤية من الاعتبار ما لا يكون في السماع كما قال بعض العصريين:

لَطَائِفُ مَعْنَىً في الْعِيَانِ وَلَمْ تَكُنْ ... لِتُدْرَكَ إلا بِالتَّزَاوُرِ وَاللِّقَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت