فهرس الكتاب
و"الغيب"ما خفي أمره على العقول، ولم ينكشف كنهه للحواس، وحجبه الله عن البصائر والأبصار، وكما أن للبصر حدا لا يتجاوزه فكذلك للبصيرة حد لا تتعداه، و"مفاتح الغيب"ما يتوصل به إلى علم الغيب، وقد وقعت الإشارة إلى أمهات الغيب بكل وضوح في قوله تعالى في سورة لقمان: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .
وجاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله) ثم تلا: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} إلى آخر الآية.
و"أم الغيب"الكبرى، على حد تعبير ابن العربي المعافري هي الساعة وما تضمنت من النشر والحشر والموقف والحساب، وما يؤول إليه أمر الخلق من العقاب والثواب، فلا أمارة على الساعة ولا علامة عليها إلا ما أخبر به الصادق المصدوق عن ربه من"أشراط الساعة وأماراتها" {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} .
و"أم الغيب الثانية"تنزيل الغيث، وما يترتب عليه من الإحياء الإنبات، وما يسبقه من إنشاء الرياح وتسييرها، وتأليف
السحب وإلقاحها، وتوزيع قطراتها على بقاع الأرض ومن فيها. {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} فهذه لا أمارة عليها ثابتة، ولا علامة قاطعة.
و"أم الغيب الثالثة"ما تنطوي عليه الأرحام، وما يجري تدبيره فيها بأمر الله من خلق النطفة وتدريجها في أطوار الخلقة طورا بعد طور، حتى تستوي ذكرا أو أنثى، فرادى أو توائم، فهذه لا أمارة عليها، ولا علامة تهدي إليها مهما ادعى المدعون وتنبأ المتنبئون {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} .