نشاهد اليوم أنّ حيوانات مختلفة يجري تدريبها لأغراض متنوعة، فالكلاب البوليسية تدرب للقبض على المجرمين، والحمام الزاجل لنقل الرسائل، وحيوانات أُخرى ترسل لابتياع بعض الحوائج من السوق، وحيوانات أُخرى للصيد، وهي كلها تؤدي مهماتها بكل دقة وإِتقان (حتى أنّهم افتتحوا مؤخراً مدارس خاصّة لتعليم مختلف الحيوانات) !
فضلا عن ذلك كلّه، فإنّ هناك بعض الآيات التي تدل - بوضوح - على أنّ للحيوانات فهماً وإِدراكاً، من ذلك حكاية هروب النمل من أمام جيش سليمان، وحكاية ذهاب الهدهد إِلى منطقة سبأ باليمن ورجوعه بأخبار مثيرة لسليمان.
ثمّة أحاديث إِسلامية كثيرة حول بعث الحيوانات، من ذلك ما روي عن أبي ذر قال: بيّنا أنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذ انتطحت عنزان، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "أتدرون فيما انتطحتا؟"فقالوا: لا ندري، قال:"ولكن الله يدري وسيقضي بينهما" (1) .
وفي رواية بطرق أهل السنة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير هذه الآية أنّه قال:"إِنّه يحشر هذه الأُمم يوم القيامة ويقتص من بعضها لبعض حتى يقتص للجماء من القرناء" (2) .
وفي الآية (5) من سورة التكوير يقول سبحانه: (وإِذا الوحوش حشرت) وهي دليل آخر على ذلك.
2 -الحشر والتكليف:
تطرح هنا مسألة يتوقف فهم الآية عليها، وهي هل أن مقولة تكليف الحيوانات معقولة، مع أنّ من شروط التكليف العقل، ولهذا لا يكون الطفل والمجنون مكلّفين؟ فهل للحيوانات ذلك العقل الذي يؤهلها للتكليف؟ وهل يمكن أن نعتبر الحيوان أكثر عقلا وإِدراكاً من الصبي غير البالغ ومن الجنون؟ فإِذا لم يكن له مثل هذا العقل والإِدراك، فكيف يجوز أن يكلّف، وبأي تكليف؟
1 -تفسير مجمع البيان، ونور الثقلين في تفسير الآية المذكورة.
2 -تفسير المنار، ذيل الآية، والجماء عكس القرناء: الحيوان الفاقد للقرن.