فهرس الكتاب
وقد كان ديجول، ذلك المفكر، والباحث في فلسفة التاريخ، والمتأمل في تقلب الحضارات - - أبعد الجميع نظرا، فالمتأمل فيما يحدث في شرق أوروبا وفي ألمانيا خصوصا، يصاب بالذهول، ولا يملك إلا أن يجد أن نبوءة ديجول تتحقق دون حرب عالمية ولا صواريخ ولا قنابل ذرية -
الأعجب أن (جورباتشوف) الذي لا بد أن له فلسفة في فهم التاريخ عكس ديجول تماما ـ فهو ممثل الدعوة (الأممية) المناقضة للقومية - والتي ترى أن المهم هو وحدة (الطبقات) العاملة وغيرها ـ تحدث منذ شهور مستعملا عبارة (البيت الأوروبي الكبير) فاهتز العالم لهذه الإشارة، واهتزت أوروبا قبل غيرها - وألمانيا ـ شرقية وغربية ـ قبل أوروبا - فلم يتصور أحد أن التاريخ سيأخذ هذا المنطق (الديجولي) بهذه السرعة المذهلة والبساطة المتناهية -
على أن الأعجب من هذا كله، هو لقاء جورباتشوف ممثل المادية الجدلية للبابا ممثل الكنيسة الكاثوليكية في المقر البابوي في الفاتيكان، وهو ما لم يحدث منذ قامت الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 م -
إن أبناء المسلمين في أقطار شتى يموتون من الجوع، والمرض، ويموتون معنويا بالجهل والأمية، وانتشار المخدرات، ويتعرضون لأخطار التنصير والتكفير والتضليل، فكيف لا نهتم لأمرهم، ونسعى لإنقاذهم، ومن لم لأمر المسلمين فليس منهم؟
إن الأمة المسلمة لا تزرع ما تأكل من القوت الضروري، ولا تصنع ما تستخدمه من السلاح اللازم للدفاع عن الحرمات، ولا من الآلات ما يجعل لها وزنا واعتبارا - فهي كلها ضمن العالم الثالث، ولو كان هناك عالم رابع لنسبت إليه! وكثيرا ما اتهم الإسلام ظلما بأنه سبب تخلفها، مع أنها يوم تمسكت به كانت سيدة الأمم وأستاذة البشرية!
ولقد كتبت دراسة صدرت في كتاب عن (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي) وبينت فيه أن الصحوة ليست بمعزل عن هموم هذا الوطن الكبير، إنها مشغولة الفكر والقلب بهذه الهموم، معنية بالتعرف على أسبابها والطريق إلى علاجها -
وعنيت ـ بخاصة ـ تيار (الوسطية الإسلامية) الذي يفهم الإسلام فهما شموليا إيجابيا، جامعا بين السلفية والتجديد، موازنا بين الثوابت والمتغيرات، بين النظرة إلى التراث والتخطيط للمستقبل -