فهرس الكتاب
ونكرر هنا ما نبهنا إليه غير مرة من أن الآيات هنا وفي المناسبات المماثلة إنما تخاطب الناس في نطاق مشاهداتهم وما يقع عليه حسهم وتستوعبه أذهانهم بصورة عامة وأن من الواجب إبقاؤها في هذا النطاق وعدم الخروج منه إلى تأويلات واستنباطات ومحاولات في صدد نواميس الكون والحياة وأنظمتها الفنية لأن الآيات لم تهدف إلى ذلك ولأن مثل ذلك من شأنه أن يخرج القرآن من نطاق قدسيته وهدفه الإرشادي الموجه إلى جميع الناس في كل ظرف ومكان ويعرضه للأخذ والرد دونما طائل ولا جدوى.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 100 إلى 103]
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ(100) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)
(1) وخرقوا له: اخترعوا له.
(2) بديع: المبدع من العدم. والإبداع فعل ما لم يسبق إلى مثله.
(3) صاحبة: زوجة.
(4) وكيل: حافظ أو كفيل.
في الآيات حكاية لبعض عقائد العرب وردّ عليهم: فقد جعلوا الجن شركاء لله تعالى واخترعوا له بنين وبنات كذبا وبدون بينة في حين أنه هو الذي خلقهم
وليس لمن يشركونه معه يد في خلق، وفي حين أنه هو الذي أبدع السموات والأرض وكل شيء، وليس له زوجة ولا يعقل أن يكون له ولد أو أن يكون في حاجة إلى ذلك، لأنه ربّ كل شيء وخالق كل شيء والوكيل المتصرف المحيط بكل شيء. وليس من إله إلّا هو، لا تحيط بكنهه العقول ولا تدرك ماهيته الأبصار ولا يماثله شيء من خلقه حتى يقاس به وهو المستحق وحده للعبادة.
تعليق على الآية وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ