(وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ) أَيْ وَإِذَا جَاءَتْ أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ"أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا"آيَةٌ بَيِّنَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ تَتَضَمَّنُ حُجَّةً عَقْلِيَّةً ظَاهِرَةَ الدَّلَالَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْهُدَى قَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ إِلَى الْأُمَمِ قَبْلَنَا . قَالَ هَذَا أَكَابِرُهُمُ الْمُجْرِمُونَ ، وَرُؤَسَاؤُهُمُ الْمَاكِرُونَ ، وَتَبِعَهُمْ عَلَيْهِ الْغَوْغَاءُ الْمُقَلِّدُونَ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِيهِ: يَعْنُونَ حَتَّى يُعْطِيَهُمُ اللهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مِثْلَ الَّذِي أُعْطِيَ مُوسَى مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ وَعِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَيْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الْمَلَائِكَةُ مِنَ اللهِ بِالرِّسَالَةِ كَمَا تَأْتِي إِلَى الرُّسُلِ . كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا) (25: 21) الْآيَةَ . فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا إِذَا أُوتُوا عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ الَّتِي يُؤَيِّدُهُ اللهُ بِهَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ أُولَئِكَ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . وَمَعْنَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ بِالرِّسَالَةِ مُطْلَقًا إِلَّا إِذَا صَارُوا رُسُلًا يُوحَى إِلَيْهِمْ ، وَهَذَا أَقْرَبُ