لكن إذا كان الصراط قد مهده رب ، أتوجد له عقبة؟ طبعاً لا ، إذن فهو طريق مستقيم . ولنلحظ أنه سبحانه قال:"صراط ربك"أي أنه جاء بها من ناحية الربوبية ، والربوبية عطاء الرب ، إنه سيد ، ومربٍ ، وخالق الخلق ويضمن لهم ما يعينهم على مهمتهم في الوجود معونة ميسرة سهلةً . وهكذا نعرف أن طريق الحق هو الصراط المعبد المستقيم ، أي الذي يصل بين البداية والنهاية . فإن كان الطريق الذي نتبعه مستقيماً ومعبداً ، وسهلاً ، فلماذا لا نتبعه؟
"هذا صراط ربك". ونلحظ أنه سبحانه قد أسند الرب لمحمد ، أي من أجل خاطره جعل الصراط مستقيماً ؛ لأنه سبحانه هو المتولي لربوبيتك يا محمد ، وسبحانه رب الكون كله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عين أعيان الكون . {وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [الأنعام: 126]
"فصّلنا"أي أنّ كل شيء في هذا الكون مخلوق لما يناسبه ، وكل قضية من قضايا الكون خلقها ربنا لتحقق الفائدة منها بدون مشقة ، وبدون عنت . والمنهج الذي أنزله الله إنما يصلح الكون ويجعل كل شيء فيه مناسباً لمهمته ؛ لأن الله إله كل الناس وهم بالنسبة إليه سواء لأنه لم يتخذ لا صاحبة ولا ولداً . ولا يعطي سبحانه الحياة لمخلوق ويوجده في الكون ، ثم يعرّيه من أسلحة الحركة في الحياة ، ولكل إنسان سلاح من موهبة أو قدرة وبذلك تتعدد الأسلحة والمواهب والقدرات ، فمن يريد أن يبني بيتاً ، أنقول له: اذهب إلى كلية الهندسة لتتعلم كيف ترسم البيت وتخططه؟ أنقول له: تعلم كيف تكون فنيًّا وكهربيًّا ونقاشاً؟ إن الفرد الواحد لا يمكن أن يتعلم كل هذه التخصصات ، لذلك وزّع الله المواهب على خلقه ؛ هذا عنده موهبة ليعمل لنفسه ، ويعمل لغيره .
وبعد ذلك يأتي غيره ليؤدي له عملاً ليس له فيه موهبة بحيث يتكامل المجتمع كله ولا يتكرر أفراده .