فهرس الكتاب
وتذكر الآية سنة من سنن الله في الناس، وهي أنه لما كان تعالى ولي المؤمنين أي حافظهم وحارسهم ومعينهم وناصرهم وأن لهم دار السلام، أبان أن أهل النار بعضهم أولياء بعض، أي أن نصراءهم من يشبههم في الظلم والخزي والنكال.
ومهمة الرسل عليهم السلام: تلاوة الآيات الإلهية وتأويلها وتوضيحها، وإنذار الناس وتخويفهم عذاب يوم القيامة.
ولم يجد الكفار بدا من الاعتراف بذلك، ولكن الحياة الدنيا خدعتهم وظنوا أنها تدوم، وخافوا زوالها عنهم إن آمنوا، واعترفوا بكفرهم.
والله عادل أتم العدل وأكمله، لذا فإن عذاب الكفار عدل وحق وواجب، فلا يعذبهم إلا بعد بيان وإنذار، ولا يعاقبهم إلا بعد بعثة الأنبياء والرسل إليهم.
وإرسال الرسل أمر حتمي ضروري، لأن من خصائص الله وصفاته أنه لا يهلك أهل القرى بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم، فيقولوا: ما جاءنا من بشير ونذير.
ولكل العاملين لمن الجن والإنس مراتب بحسب أعمالهم، فلمن عمل بطاعة الله درجات في الثواب، ولمن عمل بمعصيته دركات في العقاب، والله ليس بغافل ولا لاه ولا ساه عن كل عمل، قليل أو كثير.
ودلت آية: ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ على أنه لا تكليف ولا إيجاب قبل ورود الشرع، وأن العقل المحض لا يدل على التكليف والإيجاب أصلا.
التهديد بعذاب الاستئصال والإنذار بعذاب القيامة
[سورة الأنعام (6) : الآيات 133 إلى 135]
(وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ(133) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)
الإعراب:
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ ما اسم موصول بمعنى الذي في موضع نصب اسم إِنَّ.
وتُوعَدُونَ صلة، والعائد إليه محذوف، تقديره: إن الذي توعدونه لآت، مثل قوله تعالى:
أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [الفرقان 25/ 41] أي بعثه.