{إِلا أَن يَكُونَ} ذلك الطعام أو الشيء المحرم {مَيْتَةً} المراد بها ما لم يذبح ذبحاً شرعياً فيتناول المنخنقة ونحوها.
وقرأ ابن كثير وحمزة {تَكُونُ} بالتاء لتأنيث الخبر ، وقرأ ابن عامر وأبو جعفر {يَكُونَ مَيْتَةً} بالياء ورفع {مَيْتَةً} وأبو جعفر يشدد أيضاً على أن كان هي التامة {أَوْ دَمًا} عطف على {مَيْتَةً} أو على أن مع ما في حيزه.
وقوله سبحانه: {مَّسْفُوحًا} أي مصبوباً سائلاً كالدم في العروق صفة له خرج به الدم الجامد كالكبد والطحال.
وفي الحديث"أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ودمان الكبد والطحال"وقد رخص في دم العروق بعد الذبح ، وإلى ذلك ذهب كثير من الفقهاء.
وعن عكرمة أنه قال: لولا هذا القيد لاتبع المسلمون من العروق ما اتبع اليهود.
{أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ} أي اللحم كما قيل لأنه المحدث عنه أو الخنزير لأنه الأقرب ذكراً.
وذكر اللحم لأنه أعظم ما ينتفع به منه فإذا حرم فغيره بطريق الأولى ، وقيل وهو خلاف الظاهر: الضمير لكل من الميتة والدم ولحم الخنزير على معنى فإن المذكور {رِجْسٌ} أي قذر أو خبيث مخبث {أَوْ فِسْقًا} عطف على {لَحْمَ خِنزِيرٍ} على ما اختاره كثير من المعربين وما بينهما اعتراض مقرر للحرمة {أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ} صفة له موضحة.
وأصل الإهلال رفع الصوت.
والمراد الذبح على اسم الأصنام.
وإنما سمي ذلك فسقاً لتوغله في الفسق.
وجوز أن يكون (فسقاً) مفعولاً له لأهل وهو عطف على {يَكُونَ} و {بِهِ} قائم مقام الفاعل.
والضمير راجع إلى ما رجع إليه المستكن في {يَكُونَ} .