10 -شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [الشورى: 13 - 14] .
نقول إن هذه الآيات جميعها تعكس ما كان في نصوص الأسفار التي كان
اليهود يتداولونها من تباين وتناقض وما دخل عليها من تحريف وما كان بينهم نتيجة لذلك من اختلاف في التأويل وتشادّ وشكوك وتعدّد مذاهب وتنازع يصل إلى حدّ القتال. وما كان من تلاعبهم فيها بحيث يخفون ما يشاءُون ويظهرون ما يشاءُون وينكرون ما يشاءُون وفقا لأهوائهم. ويحاولون تقديمها بصفتها كتب الله ولم تكن كذلك. ولا يمكن إلّا أن تكون هذه الآيات صورة صادقة عيانية لما كان عليه أمر الأسفار التي كان يتداولها اليهود.
ويؤول الأستاذ الحداد عبارات التحريف في الآيات القرآنية بمعنى صرف نصوص الكتاب عن مقصدها الحق الصحيح وليس بمعنى تغيير وتبديل ألفاظها.