والكلمة في أصلها بمعنى تغيير وتبديل الحروف والألفاظ. ومع ذلك فإن وصف اليهود بها بالمعنى الذي يؤوله يعني فيما يعنيه أنهم كانوا يكابرون في فهم النصوص ويحاولون تأويلها تأويلا ليس فيه حق وصواب. وقد يصحّ أن يقال إنهم كانوا يدونون هذه التأويلات المنحرفة في قراطيس وأسفار ويتداولونها. ومع ذلك ففي الآيات الأخرى صراحة كافية فقد كانوا على ما تفيده مختلفين في النصوص وفيما بين أيديهم من أسفار وكانوا في شك كبير منها وكانوا يخفون منها ما يشاءُون ويبدون ما يشاءُون ويكتمون ما يشاءُون وفق أهوائهم. وآيات سورتي البقرة [79] وآل عمران [78] جديرة بلفت النظر حيث ينطوي فيها صورة واقعية عيانية في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما كانوا يقدمونه من كتب مكتوبة بأقلامهم على أنها كتب الله كذبا وخداعا. وهو ما ينطبق على معظم الأسفار المتداولة اليوم بما فيها من علّات وثغرات.
ومن طرائف الأستاذ الحداد وصفه كتّاب الأسفار المتداولة بكتّاب الوحي! والمتبادر أنه اقتبس هذا من تاريخ الوحي النبوي المحمدي الذي يذكر أنه كان للنبي صلّى الله عليه وسلّم كتّاب وحي يكتبون ما يوحى إليه من قرآن فور نزوله. وفي الاقتباس مفارقة عجيبة ومقارنة متهافتة، فكتّاب الأسفار الخمسة الأولى كتبوها بعد موسى عليه السلام بمدة طويلة. وليست من إملائه وكتاب الأسفار الأخرى كتبوا معظمها بل كلها بعد الأحداث التي تضمنتها والأشخاص المنسوبة إليهم بمدة ما كذلك.
وقد سجلوها من محفوظات الناس ومسموعاتهم وربما من قراطيس أخرى وصلت إليهم ولم تصل إلينا وشيبت بالمفارقات والخيالات والمتناقضات والاختلافات فكيف يصحّ لعاقل أن يصفهم بأنهم كتّاب الوحي قياسا على كتّاب وحي النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم.
تعليق على الألواح التي ذكرت في الآية [145] من السلسلة