فهرس الكتاب
5 -شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [الشورى: 13 - 14] .
فهذه الآيات تعكس من دون شكّ كما هو المتبادر ما كان في نصوص الأناجيل التي كتبها البشر سواء منها التي يعترف بها النصارى وحدها اليوم أم جميعها مما كان موجودا في زمن النبي وضاع أو أبيد من تباين وتناقض واختلاف وما كان بينهم من اختلاف وتشاد وشكوك وتعدّد مذاهب وعقائد وأحزاب وقتال نتيجة لذلك وما كان من إخفائهم كثيرا من قراطيس الكتاب المنزل من الله. ولا يمكن أن تكون هذه الآيات إلّا صورة صادقة لما كان عليه أمر النصارى والأناجيل
التي كانوا يتداولونها سواء منها التي وصلت إليها أم التي فقدت أو أبيدت.
واختلاف النصارى منذ القرون الأولى للنصرانية واستمرار ذلك وتعدّد مذاهبهم وتنوّع عقائدهم وما كان من تناحر وقتال بينهم نتيجة لذلك من الحقائق التاريخية التي لا تزال مستمرة والتي لا يمكن لأحد أن يكابر فيها.