فهرس الكتاب
ولقد قرأنا في ملحق جريدة «النهار» البيروتية المؤرخ في 1/ 1/ 1965، بحثا بتوقيع الأب يوسف دره ينطوي على زعم طريف. وقرأنا تفصيلا أوسع لهذا الزعم في الكتاب رقم (2) (الكتاب والقرآن) من كتب الحداد وهو خاص بالأناجيل، وفاقع الطرافة جدا. وفيه من المفارقة أشدّ مما في اقتباس اصطلاح (كتاب الوحي) وإطلاقه على كتّاب الأسفار والأناجيل. فقد أورد الحداد بعض الأحاديث المرويّة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم التي فيها أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. وأورد أقوال المفسرين وعلماء القرآن الكثيرة التي لا يستند كثير منها بل أكثرها إلى أسناد وثيقة متصلة بالنبي صلّى الله عليه وسلّم أو علماء أصحابه وتابعيهم ولا تعدو أن تكون من باب الاجتهاد والتي من جملتها أن المسلمين اختلفوا في كتابة المصحف في زمن عثمان ثم اتفقوا على كتابته على حرف واحد وإهمال ما عداه فيمسك بهذا القول على غموضه وترك الأقوال الموضحة له ثم حمله ما لم يحمله وقال لا فضّ فوه إنهم بذلك أضاعوا علينا معرفة ما كان في الحروف الأخرى من مباينات وتناقضات واختلافات بالنسبة للحرف الذي أثبتوه واقتصروا عليه في حين أن الإنجيل نزل على أربعة أحرف تمثّلت في أناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا ولم يكن فيها ما يخشاه النصارى من تناقض وتباين فاحتفظوا بها كما نزلت كشهادات متعدّدة على صحة الإنجيل ووحدة جوهره واتفاق معانيه على اختلاف ألفاظه.
والشرع العالمي والديني والمدني لا يقوم على صحة شهادة واحدة. وهكذا
تكون لصحة الإنجيل أربع شهادات بينما ليس للقرآن إلّا شهادة واحدة.