وقيل: هم الذين سكنوا وراء الصين كما تقدّم بيانه قبل هذا {وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك} أي: دون هذا الوصف الذي اتصفت به الطائفة الأولى وهو الصلاح ، ومحل {دُونِ ذَلِكَ} الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير: ومنهم أناس دون ذلك ، والمراد بهؤلاء هم من لم يؤمن ، بل انهمك في المخالفة لما أمره الله به.
قال النحاس {دُونِ} منصوب على الظرف ، ولا نعلم أحداً رفعه {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} أي: امتحناهم بالخير والشرّ رجاء أن يرجعوا مما هم من الكفر والمعاصي.
{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} المراد بهم: أولاد الذين قطعهم الله في الأرض.
قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام: الأولاد ، الواحد والجمع سواء.
والخلف بفتح اللام البدل ولداً كان أو غيره.
وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح ، وبالسكون الطالح.
قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ومنه قيل للرديء من الكلام خلف بالسكون ، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر ، ومنه قول حسان ابن ثابت:
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا... لأوّلنا في طاعة الله تابع
{وَرِثُواْ الكتاب} أي: التوراة من أسلافهم يقرءونها ولا يعملون بها {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الأدنى} أخبر الله عنهم بأنهم يأخذون ما يعرض لهم من متاع الدنيا لشدّة حرصهم وقوّة نهمتهم ، والأدنى: مأخوذ من الدنوّ ، وهو القرب ، أي يأخذون عرض هذا الشيء الأدنى ، وهو الدنيا يتعجلون مصالحها بالرشاء ، وما هو مجعول لهم من السحت في مقابلة تحريفهم لكلمات الله ، وتهوينهم للعمل بأحكام التوراة ، وكتمهم لما يكتمونه منها.
وقيل: إن الأدنى مأخوذ من الدناءة والسقوط ، أي إنهم يأخذون عرض الشيء الدنيء الساقط.
{وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} أي: يعللون أنفسهم بالمغفرة ، مع تماديهم في الضلالة ، وعدم رجوعهم إلى الحق.