فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177057 من 466147

إذن فقد نقل الرسول المسألة من الأمر وهو القول والنهي وهو قول أيضاً إلى أن نباشرها فعلاً ، فإن لم يستطع الإنسان منا تغيير المنكر بلسانه أو بيده فلينكره بقلبه ، ونجد القرآن قد جاء بها أمراً ونهياً ، والرسول جاء بها فعلاً ، لأن هناك فرقاً بين المعلومة التي تدخل الذهن ، وحمل النفس على مطلوب المعلومة . ولذلك نحن ندرس الدين في مدارسنا ، وندرس فيها أيضا الجبر والهندسة ، والكيمياء والطبيعة ، والمتعب ليس تدريس الدين ، بل الذي يتعب الناس هو حمل النفس على مطلوب الدين . لكن التلميذ حين يتعلم الجبر والهندسة أو الكيمياء ، فهذه علوم تعطي الإنسان خير الدنيا فيذهب لها ، لكن مسألة الدين مسألة قيم ؛ لذلك لا يكفي أن نعلم الدين بل لابد أن تنفذ ذلك العلم ، وتنفيذ هذه المسألة يكون بالتطبيق في سلوك من أسوة حسنة وقدوة طيبة .

وهب أن الذي يُعلم الدين يدرسه معلومة ويدخلها في نفوس التلاميذ ، ثم لا يجدون من أثر هذه المعلومة نضحاً على سلوك مَن علَّمها ، ماذا يكون الموقف؟ . هنا تضعف ثقة التلميذ في أستاذة ، وتضعف ثقته في الدين ؛ لأنه لم ير من الدين إلا كلاماً يقال ، بدليل أن من يقولونه لا ينفذونه ، وفي هذا فشل في تعليم منهج الدين ، والخطأ إذن أن الناس يظنون أن منهج الدين يقف عند تعليم المعلومات الدينية ، لا .

إن تعليم الدين يقتضي تنفيذ ما فيه من معلومات ، عكس العلوم الأخرى التي تعطي المعلومة فقط . وإن أراد الإنسان أن ينتفع بها في حياته انتفع ، وإن لم يرد فهو حر في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت