إذن فقد نقل الرسول المسألة من الأمر وهو القول والنهي وهو قول أيضاً إلى أن نباشرها فعلاً ، فإن لم يستطع الإنسان منا تغيير المنكر بلسانه أو بيده فلينكره بقلبه ، ونجد القرآن قد جاء بها أمراً ونهياً ، والرسول جاء بها فعلاً ، لأن هناك فرقاً بين المعلومة التي تدخل الذهن ، وحمل النفس على مطلوب المعلومة . ولذلك نحن ندرس الدين في مدارسنا ، وندرس فيها أيضا الجبر والهندسة ، والكيمياء والطبيعة ، والمتعب ليس تدريس الدين ، بل الذي يتعب الناس هو حمل النفس على مطلوب الدين . لكن التلميذ حين يتعلم الجبر والهندسة أو الكيمياء ، فهذه علوم تعطي الإنسان خير الدنيا فيذهب لها ، لكن مسألة الدين مسألة قيم ؛ لذلك لا يكفي أن نعلم الدين بل لابد أن تنفذ ذلك العلم ، وتنفيذ هذه المسألة يكون بالتطبيق في سلوك من أسوة حسنة وقدوة طيبة .
وهب أن الذي يُعلم الدين يدرسه معلومة ويدخلها في نفوس التلاميذ ، ثم لا يجدون من أثر هذه المعلومة نضحاً على سلوك مَن علَّمها ، ماذا يكون الموقف؟ . هنا تضعف ثقة التلميذ في أستاذة ، وتضعف ثقته في الدين ؛ لأنه لم ير من الدين إلا كلاماً يقال ، بدليل أن من يقولونه لا ينفذونه ، وفي هذا فشل في تعليم منهج الدين ، والخطأ إذن أن الناس يظنون أن منهج الدين يقف عند تعليم المعلومات الدينية ، لا .
إن تعليم الدين يقتضي تنفيذ ما فيه من معلومات ، عكس العلوم الأخرى التي تعطي المعلومة فقط . وإن أراد الإنسان أن ينتفع بها في حياته انتفع ، وإن لم يرد فهو حر في ذلك .