ثم بين نكث عهدهم فقال {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب} أي التوراة. ومحل {ألا يقولوا على الله إلا الحق} رفع عطف بيان للميثاق المذكور في التوراة وهو أن لا يحرّفوا الكلم عن مواضعه ولا يقبلوا الرشا أو لا يصروا على الذنب مع الجزم بالغفران. فإن خلاف كل ذلك خروج عن ميثاق الكتاب وافتراء على الله وتقول عليه ما ليس بحق. ويجوز أن يكون {ألا يقولوا} مفعولاً لأجله ومعناه لئلا يقولوا ويجوز أن تكون"أن"مفسرة {ولا يقولوا} نهياً كأنه قيل: ألم نقل لهم لا تقولوا على الله إلا الحق؟ {ودرسوا} عطف على {ألم يؤخذ} لأنه تقرير كأنه قيل: أخذ عليهم الميثاق وقرأوا ما فيه أي أنهم ذاكرون لما أخذ عليهم قد قرأوه ودرسوه. {والدار الآخرة خير} من ذلك العرض الخسيس {للذين يتقون} الرشا والمحرمات. ثم لما ذكر حال من ترك التمسك بالتوراة أتبعها حال من تمسك أي اعتصم به فقال {والذين يمسكون} الآية والتشديد للتكثير وفي إفراد إقامة الصلاة بالذكر مع أن التمسك بالكتاب مشتمل على كل عبادة إظهار لمزية الصلاة وإشعار بأنها عماد الدين. النوع السادس: {وإذ نتقنا الجبل} قال أبو عبيدة: أصل النتق قلع الشيء عن موضعه والرمي به ومنه امرأة ناتق إذا كثر ولدها كأنها ترمي بأولادها رمياً. والمعنى إذا قلعنا الجبل من أصله وجعلناه {فوقهم كأنه ظله} وهي كل ما أظلك من سقف أو حائط {وظنوا أنه واقع بهم} علموا وتيقنوا أنه ساقط عليهم. وقيل: قوي في نفوسهم أنه يقع بهم إن خالفوا. روي أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخاً في فرسخ.