يأمر الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل اليهود عن هذه الواقعة المعلومة لهم في تاريخ أسلافهم.
وهو يواجههم بهذا التاريخ بوصفهم أمة متصلة الأجيال ؛ ويذكرهم بعصيانهم القديم ، وما جره على فريق منهم من المسخ في الدنيا ؛ وما جره عليهم جميعاً من كتابة الذل عليهم والغضب أبداً.. اللهم إلا الذين يتبعون الرسول النبي ، فيرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.
ولا يذكر اسم القرية التي كانت حاضرة البحر ؛ فهي معروفة للمخاطبين! فأما الواقعة ذاتها فقد كان أبطالها جماعة من بني إسرائيل يسكنون مدينة ساحلية.. وكان بنو إسرائيل قد طلبوا أن يجعل لهم يوم راحة يتخذونه عيداً للعبادة ؛ ولا يشتغلون فيه بشؤون المعاش ، فجعل لهم السبت.. ثم كان الابتلاء ليربيهم الله ويعلمهم كيف تقوى إرادتهم على المغريات والأطماع ؛ وكيف ينهضون بعهودهم حين تصطدم بهذه المغريات والأطماع.. وكان ذلك ضرورياً لبني إسرائيل الذين تخلخلت شخصياتهم وطباعهم بسبب الذل الذي عاشوا فيه طويلاً ؛ ولا بد من تحرير الإرادة بعد الذل والعبودية ، لتعتاد الصمود والثبات. فضلاً على أن هذا ضروري لكل من يحملون دعوة الله ؛ ويؤهلون لأمانة الخلافة في الأرض.. وقد كان اختبار الإرادة والاستعلاء على الإغراء هو أول اختبار وجه من قبل إلى آدم وحواء.. فلم يصمدا له واستمعا لإغراء الشيطان بشجرة الخلد وملك لا يبلى! ثم ظل هو الاختبار الذي لا بد أن تجتازه كل جماعة قبل أن يأذن الله لها بأمانة الاستخلاف في الأرض.. إنما يختلف شكل الابتلاء ، ولا تتغير فحواه!