فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177099 من 466147

لقد كان العذاب البئيس - أي الشديد - الذي حل بالعصاة المحتالين ، جزاء إمعانهم في المعصية - التي يعتبرها النص هي الكفر ، الذي يعبر عنه بالظلم مرة وبالفسق مرة كما هو الغالب في التعبير القرآني عن الكفر والشرك بالظلم والفسق ؛ وهو تعبير يختلف عن المصطلح الفقهي المتأخر عن هذه الألفاظ إذ أن مدلولها القرآني ليس هو المدلول الذي جعل يشيع في التعبير الفقهي المتأخر - كان ذلك العذاب البئيس هو المسخ عن الصورة الآدمية إلى الصورة القردية! لقد تنازلوا هم عن آدميتهم ، حين تنازلوا عن أخص خصائصها - وهو الإرادة التي تسيطر على الرغبة - وانتكسوا إلى عالم"الحيوان"حين تخلوا عن خصائص"الإنسان".

فقيل لهم أن يكونوا حيث أرادوا لأنفسهم من الانتكاس والهوان!

أما كيف صاروا قردة ؛ وكيف حدث لهم بعد أن صاروا قردة؟ هل انقرضوا كما ينقرض كل ممسوخ يخرج عن جنسه؟ أم تناسلوا وهم قردة؟... إلى آخر هذه المسائل التي تتعدد فيها روايات التفسير... فهذا كله مسكوت عنه في القرآن الكريم ؛ وليس وراءه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء .. فلا حاجة بنا نحن إلى الخوض فيه.

لقد جرت كلمة الله التي يجري بها الخلق والتكوين ابتداء ؛ كما يجري بها التحوير والتغيير.. كلمة"كن".

{قلنا لهم: كونوا قردة خاسئين} ..

فكانوا قردة مهينين. كما جرى القول الذي لا راد له ؛ ولا يعجز قائله عن شيء سبحانه!

ثم كانت اللعنة الأبدية على الجميع - إلا الذين يؤمنون بالنبي الأمي ويتبعونه - بما انتهى إليه أمرهم بعد فترة من المعصية التي لا تنتهي ؛ وصدرت المشيئة الإلهية بالحكم الذي لا راد له ولا معقب عليه:

{وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب. إن ربك لسريع العقاب ، وإنه لغفور رحيم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت