فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177317 من 466147

قلت: ومما ينكر هذا الحديث قوله: فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فدخل في فيها. ومعلوم أن الروح الذي أرسل إلى مريم ليس هو روح المسيح بل ذلك الروح الذي نفخ فيها فحملت بالمسيح قال تعالى: {فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا، قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا} فروح المسيح لا يخاطبها عن نفسه بهذه المخاطبة قطعا، وفي بعض طرق حديث أبي جعفر هذا أن روح المسيح هو الذي خاطبها وهو الذي أرسل إليها.

وهاهنا أربع مقامات:

-أحدها: أن اللّه سبحانه وتعالى استخرج صورهم وأمثالهم فميز شقيهم وسعيدهم ومعافاهم ومبتلاهم.

-والثاني: أن اللّه سبحانه أقام عليهم الحجة حينئذ وأشهدهم بربوبيته واستشهد عليهم ملائكته.

-الثالث: أن هذا هو تفسير قوله تعالى: {وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} .

-الرابع: أنه أقر تلك الأرواح كلها بعد إخراجها بمكان وفرغ من خلقها، وإنما يتجدد كل وقت إرسال جملة منها بعد جملة إلى أبدانها.

فأما المقام الأول فالآثار متظاهرة به مرفوعة وموقوفة.

وأما المقام الثاني فإنما أخذ من أخذه من المفسرين من الآية، وظنوا أنه تفسيرها، وهذا قول جمهور المفسرين من أهل الأثر، وقال أبو إسحاق: جائز أن يكون اللّه سبحانه جعل لأمثال الذر التي أخرجها فهما تعقل به كما قال {قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ} . وقد سخر مع داود الجبال تسبح معه والطير.

وقال ابن الأنباري: مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن اللّه أخرج ذرية آدم من صلبه وأصلاب أولاده وهم في صور الذر، فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون، فاعترفوا بذلك وقبلوا، وذلك بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم، كما جعل للجبل عقلا حين خوطب، وكما فعل ذلك بالبعير لما سجد، والنخلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت