فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177810 من 466147

لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ مُقَرِّرَتَانِ لِمَضْمُونِ الْمَثَلِ فِي الْآيَاتِ قَبْلَهَا ، وَهُوَ أَنَّ أَسْبَابَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ إِنَّمَا يَنْتَهِي كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا بِالْمَرْءِ الْمُسْتَعِدِّ إِلَى كُلٍّ مِنَ الْغَايَتَيْنِ ، وَالْعُرْضَةُ لِسُلُوكِ كُلٍّ مِنَ النَّجْدَيْنِ ، بِتَقْدِيرِ اللهِ وَالسَّيْرِ عَلَى سُنَنِهِ فِي اسْتِعْمَالِ مَوَاهِبِهِ وِهَدَايَاتِهِ الْفِطْرِيَّةِ ، مِنَ الْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (76: 3) وَقَدْ أَجْمَلَ تَعَالَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى وَفَصَّلَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِإِيجَازٍ بَدِيعٍ فَقَالَ: مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي أَيْ: مَنْ يُوَفِّقُهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِسُلُوكِ سَبِيلِ الْهُدَى بِاسْتِعْمَالِ عَقْلِهِ وَحَوَاسِّهِ ، بِمُقْتَضَى سُنَّةِ الْفِطْرَةِ وَإِرْشَادِ الدِّينِ ، فَهُوَ الْمُهْتَدِي الشَّاكِرُ لِنِعَمِهِ تَعَالَى ، الْفَائِزُ بِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ أَيْ وَمَنْ يَخْذُلْهُ بِالْحِرْمَانِ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقِ ، فَيَتَّبِعَ هَوَاهُ وَشَيْطَانَهُ فِي تَرْكِ اسْتِعْمَالِ عَقْلِهِ وَحَوَاسِّهِ فِي فِقْهِ آيَاتِهِ تَعَالَى وَشُكْرِ نِعَمَهِ ، فَهُوَ الضَّالُّ الْكَفُورُ الْخَاسِرُ لِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; لِأَنَّهُ يَخْسَرُ بِذَلِكَ مَوَاهِبَ نَفْسَهُ الَّتِي كَانَ بِهَا إِنْسَانًا مُسْتَعِدًّا لِلسَّعَادَةِ فَتَفُوتُهُ هَذِهِ السَّعَادَةُ فَوْتًا إِضَافِيًّا فِي الدُّنْيَا وَحَقِيقِيًّا فِي الْآخِرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت