فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177861 من 466147

ونقول: لا . ولنلفت الأنظار إلى أن في اللغة ما يسمى"لام العاقبة"، وهو ما يؤول إليه الأمر بصورة تختلف عنا كنت تقصده وتريده ؛ لأن القصد في الخلق هو العبادة مصداقاً لقوله الحق تبارك وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]

ومعنى العبادة طاعة الأمر ، والكف عن المنهي عنه ، والمأمور صالح أن يفعل وألا يفعل ، فالعبادة - إذن - تستدعي وجود طائع ووجود عاصٍ ، وأضرب هذا المثل ولله المثل الأعلى ومنزه سبحانه وتعالى: يأتي لك من يروي لمحة من سيرة إنسان ويقول لك: لماذا يقف منك هذا الموقف العدائي ، أليس هو الذي أخذته معك لتوظفه؟ فترد عليه:"زرعته ليقلعني". هل كان وقت مجيئك به كنت تريده أن يقلعك؟ لا . ولكن النتيجة والنهاية صارت هكذا .

والحق سبحانه لم يخلق البشر من أجل الجنة أو النار ، لكنه عز وجل خلقهم ليعبدوه ، فمنهم من آمن وأصلح فدخل الجنة ، ومنهم من عصى فدخل النار وهذا اسمه"لام العاقبة"، أي ما صار إليه غير مرادك منه ، ومثال ذلك حينما قال الله سبحانه لأم موسى: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين * فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً ...} [القصص: 7 - 8]

هل التقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً؟ لا ، لأن زوجة فرعون قالت: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا ...} [القصص: 9]

فقد كانت علة الالتقاط - إذن - هي أن يكون قرة عين ، لكنه صار عدواً في النهاية ، وهذا اسمه - كما قلت - لام العاقبة .

وهكذا لا تكون علة الخلق أن يدخل كثير من الجن والإنس النار ، في قوله الحق: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت