روى ابن أبي الدنيا في كتاب"ذم الحسد"، والطبراني في"الأوسط"بإسناد جيد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"سَيُصِيْبُ أُمَّتيْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَهُمْ".
قالوا: وما داء الأمم؟
قال:"الأشرُ، وَالبَطَرُ، وَالتَّكاثُرُ، وَالتَّنَافُسُ فيْ الدُّنْيَا، وَالتَّبَاعُدُ، وَالتَّحَاسُدُ حَتَّى يَكُوْنَ البَغْيُ، ثُمَّ يَكُوْنُ الهَرْجُ".
وروى الترمذي عن الزبير رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، وَالبُغْضَةُ هِيَ الحَالِقَةُ، لا أَقُوْلُ حَالِقَةُ الشَّعْرِ، وَلَكِنْ حَالِقَةُ الدَّيْنِ."
وَالَّذِيْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوْنَ الجَنّةَ حَتَّى تُؤْمُنُوْا، وَلَنْ تُؤْمُنُوْا حَتَّى تَحَابُّوْا، أَلا أُنبَّئُكُمْ بِمَا يُثْبِتُ لَكُمْ ذَلِكَ؟
أَفْشُوْا السَّلامَ بَيْنَكُمْ"."
واللائق بالإنسان الكامل سلامة صدره على أخيه، وأن يحب له مثل ما يحب لنفسه، وأن يعفو عن زلته؛ فإن ذلك يريح جسده ويكسب راحته.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: من البسيط
لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلى أَحَدٍ ... أَرَحْتُ نفسِي مِنْ حَمْلِ الْمَشَقَّاتِ
روى الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
قال: فطلع رجل من الأنصار تَنْطُف لحيته من وضوئه، قد علَّق نعله في يده الشمال، فسلم، فلما كان الغد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل، وقاله في اليوم الثالث، فطلع ذلك الرجل، فلما قام تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت تؤويني إليك حتى تمضي فعلت.
فقال: نعم.
فبات عنده ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى، ولم يقم حتى قام لصلاة الفجر.
قال: غير أني ما أسمعه يقول إلا خيرًا.