فهرس الكتاب
فلو قلت: مُطْعِمُكَ زيدٌ لَحْماً ، مُطْعِمُكَ لحماً زيدٌ ، فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر ، لكان في جوازه نظر ، لأنَّكَ فصلتَ بين العامل والمعمول بأجنبي لهما معاص ، وإن كان ليس أجنبياً لأحدهما وهو المبتدأ.
قال شهاب الدين: ولا يظهر منعُ هذا ألبتة لعدم أجنبيته وقرأ نافع يُمِدُّونهُمْ بضم الياء وكسر الميم من أمدَّ والباقون: بفتح الياء وضم الميم ، وقد تقدم الكلام على هذه المادة هل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق في أوائل الكتاب [البقرة: 155] .
فقيل: أمَدَّ ومَدَّ لغتان.
وقيل: مَدَّ معناه: جذب ، وأمَدَّ معناه من: الإمداد.
قال الواحدي عامة ما جاء في التنزيل ممَّا يحمد ويتسحب أمددتُ على أفعلتُ ، كقوله {أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} [المؤمنون: 55] وقوله {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ} [الطور: 22] {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} [النمل: 36] وما كان بخلافه فإنَّه يجيء على: مددت ؛ قال تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] فالوجه ههنا قراءة العامة ، ومن ذمَّ الياء استعمل ما هو الخير لضده كقوله {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] وقرأ الجحدريُّ: يُمَادُّونهُم من: مادَّهُ بزنة: فاعله ، وقرأ العامَّةُ يُقْصِرُون من: أقْصَرَ ، قال الشاعر: [الطويل]
2664 - لَعَمْرُكَ ما قَلْبِي إلى أهْلِه بِحُرْ...
ولا مُقْصِرٍ يَوْماً فَيَأتِينِي بِقُرْ
وقال أمرؤُ القيس: [الطويل]
2665 - سَمَا لَكَ شَوْقٌ بعدَ ما كانَ أقْصَرَا...
وحلَّتْ سُلَيْمَى بَطْنَ قَوٍّ فَعَرْعَرَا
أي: ولا نازع ممَّا هو فيه ، وارتفع شوقك بعد ما كان قد نزع وأقلع ، وقرأ عيسى ابن عمر ، وابن أبي عبلة"ثُمَّ لا يَقصُرون"بفتح الياء مِن: قَصرَ ، أي: لا يَنْقُصُونَ من قوله