35 - {مُكاءً:} صفيرا، {وَتَصْدِيَةً:} تصفيقا وتوليد الصّدى، والصّدى هو الصّوت المنعكس. كانت قريش تصفّر وتصفّق وتعتقد أنّها صلاة ودعاء، وذلك من
وساوس الشّيطان لهم ليصدّهم عن التّسبيح والتّهليل، قال حسّان: [من الوافر]
إذا قام الملائكة اتّبعتم...صلاتكم التّصفّر والمكاء
فأنكر الله تعالى ذلك عليهم، وأخبر بقبح فعلهم وسوء رأيهم.
{فَذُوقُوا الْعَذابَ:} خطاب لهم بلغهم يوم بدر.
36 - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ:} نزلت في المطعمين يوم بدر، عن الضّحّاك. وفي أبي سفيان حين استأجر ألفي رجل من الأحابيش من كنانة واستجاش من سائر العرب يوم أحد، عن قتادة ومجاهد وغيرهما.
37 - {لِيَمِيزَ اللهُ:} لام المفعول الثّاني، يحشرون إلى جهنّم لهذا.
{الْخَبِيثَ:} جنس الكفّار، {مِنَ الطَّيِّبِ:} جنس المؤمنين.
{أُولئِكَ:} إشارة إلى الخبيث.
{فَيَرْكُمَهُ:} يضع بعضه على بعض، ومنه السّحاب المركوم.
38 - {إِنْ يَنْتَهُوا} : الانتهاء عن العداوة، ولا يصحّ ذلك إلاّ بالإسلام.
{سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ:} يوم بدر، يهدّدهم [الله] بمثله.
39 - {حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ:} كفر إن أجرينا على مشركي العرب، ومحاربة
الكفّار إن أجرينا على العموم؛ لأنّ القتال ممتدّ إلى أن يستسلم أهل الشّرق والغرب أجمعون أو تنتهي أيّام الدّنيا.
{الدِّينُ:} التّديّن.
{كُلُّهُ:} للتّأكيد.
{لِلّهِ:} لوجه الله خالصا.
40 - {وَإِنْ تَوَلَّوْا:} أعرضوا عن الإسلام والاستسلام.
{أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ:} يواليكم وينصركم عليهم.
41 - {وَاعْلَمُوا:} أي: اعتقدوا.
وهو تكليف وليس بمجرّد إعلام ولذلك علّقه بشرط الإيمان.
{مِنْ شَيْءٍ:} تفسير لقوله: (ما غنمتم) ، كقوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} [الشّورى:10] . وقوله {فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ:} يدلّ على قوله: {أَنَّما غَنِمْتُمْ.}
وروى سفيان الثّوريّ (133 و) عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب عن قوله: {فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ،} قال: هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والآخرة.