{سَمِيعٌ عَلِيمٌ} : تمام ، إن جعلت المعنى فيما بعده: عادتهم كعادة فرعون ، فتضمر مبتدأ تكون"الكاف"خبره.
وإن جعلت {كَدَأْبِ} متعلقة بقوله: {حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} لم تقف على: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
ويكون التقدير/ في التعليق: {حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ، كعادة آل فرعون في
التغيير والإهلاك.
قوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ} .
{كَدَأْبِ} في هذه ليست بتكرير للأولى ، لأن المعنى في الأولى: العادة في التعذيب ، أو العادة في فعل المشركين بنبيهم كالعادة في آل فرعون ، وهذا الثاني المعنى فيه: العادة في التغيير من هؤلاء كعادة آل فرعون في ذلك ، فأهلك من كان قبل فرعون بذنوبهم ، وأغرق (آل) فرعون ، والجميع كانوا ظالمين ، فكذلك أهلك هؤلاء بالسيف ببدر ، إذ غيّروا نعمة الله وهي الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ} ، إلى قوله: {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} .
المعنى: إنّ شر من دَبَّ على وجه الأرض ، الذين كفروا بالله ورسوله.
و {الدواب} : يقع على الناس وعلى البهائم ، وقد قال تعالى في موضع آخر: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} [هود: 6] .
وقوله: {الذين عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ} ، بدل من {الذين كَفَرُواْ} .
والمعنى: الذين أخذوا عهدك ألاّ يحاربوك ، ولا يعاونوا عليك كقريظة ، إذ والت على النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الخندق أعداءه بعد عهدهم له ألا يفعلوا ذلك ، {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} ، الله في ذلك ، ولا يخافون أن يوقع بهم الهلاك لفعلهم ذلك.
قوله: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب} ، إلى قوله: {الخائنين} .
"إمّا": للشرط ، وتلزمه النون الشديدة توكيداً ، لدخول"ما"من"إنْ"، هذه علة البصريين .